آراء الكتاب

سالم كشوب يكتب للمسار: البنية التحتية قبل الترويج السياحي

المسار   |  آراء الكُتاب

سالم كشوب

sbkashooop@gmail.com

دائما ما يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم عن تكرار ذهاب السائح المحلي للخارج بدلا من استثمار إجازته في ربوع الوطن الغالي على الرغم من وجود التنوع السياحي الجميل الذي تتمتع به مختلف محافظات السلطنة، ودائما تأتي الإجابة على شكل سؤال يبحث عن إجابة؛ إلى متى الانتظار في إيجاد بنية تحتية محفزة في القطاع السياحي، متى نجد وجود تسهيلات حقيقية تقدم للمواطن؟! نشاهد ما تقوم به الدول التي تولي قطاع السياحة أهمية خاصة من استثمارات وجهود ملموسة على أرض الواقع وليس مجرد ترويج سياحي للاستهلاك الإعلامي.. وهنا نكرر بعض الأسئلة المطروحة بشكل دائم على ساحة النقاش من قبل الراغبين في رؤية نشاط السياحية الداخلية مزدهرا في بلادنا التي حباها الله بأجمل المواقع السياحية الطبيعية؛ هل مفهوم السياحة يقتصر على إقامة فنادق فخمة تتميز بغلاء أسعار الإقامة فيها مما يؤدي إلى ابتعاد المواطن الباحث عن قضاء فترة إجازاته بين ربوع السلطنة عن هذه الفنادق وبالتالي البحث عن دول أخرى يقضي فيها الإجازة،  لماذا لم نستفد من المقومات السياحية الطبيعية من خلال إقامة  مشاريع سياحية بشكل جذاب وعصري وبلمسات إبداعية متناغمة مع تراثنا الجميل وتاريخنا العريق، مع ضمان تقديم حزم سياحية مغرية للسائح المحلي والسائح الأجنبي، بمصاحبة فعاليات تقام على مدار العام وليست موسمية، ففي تصوري أن الإقبال الكبير سيعوض رخص الأسعار بحيث تحقق الفنادق والمنشآت السياحية أرباحا جيدة، حيث أن غلاء الأسعار يؤدي إلى ضعف الإقبال وبالتالي تدني الربحية أو لربما تحقيق خسائر مادية.

نحن هنا لا نقلل بكل تأكيد من الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة التراث والسياحة من أجل خدمة القطاع السياحي في السلطنة، ولكن ما نتمناه أن يكون هناك تنوع حقيقي وبشكل ملموس يجبر الزائر لمختلف الأماكن السياحية في تكرار الزيارة أكثر من مرة من خلال وجود مرافق متكاملة وأسعار مناسبة للجميع فأحيانا للأسف التنوع الطبيعي والميزة الفريدة الموجودة في الكثير من المواقع السياحية ينقصها الاستدامة والجذب، كما أن افتقادها للكثير من المتطلبات التي تبحث عنها الأسر والأفراد من أماكن إقامة مناسبة وفعاليات وأسواق شعبية مبتكرة وهنا نشعر بالغبطة عندما نشاهد جهود بعض الدول التي نجحت في عمل سياحة مستدامة تجبر مواطنيها على تفضيل السياحة الداخلية عن السفر الخارجي، فالكثير من الأسر عندما تخطط لعمل رحلة سياحية تبحث عن الجديد والعروض الأنسب، ونحن في عصر الثورة الرقمية أصبح من السهولة مقارنة الأسعار والمميزات في مختلف الدول لاسيما في الجانب السياحي، الأمر الأخر استثمار القطاع الخاص المحلي مهم ومطلوب ولكن بحاجة إلى تشريعات وتسهيلات ومتابعة تضمن تنفيذ المشاريع في فترة زمنية محددة، مع التأكيد على توفير الفرص الحقيقية  للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في تطوير القطاع السياحي بطرق متنوعة ومبتكرة تواكب التطورات والمتغيرات على المستوى العالمي..  فالسائح لا يرغب بالجلوس في خرسانة اسمنتية، بل يعشق التجارب المثيرة التي ترسخ في ذاكرته زمنا طويلا، ليعاود الزيارة مرات أخرى وليحدث غيره بجمال المكان. نحن لا تنقصنا العقول الشابة التي يمكنها تقديم الإضافة في هذا القطاع الواعد ولكنها بحاجة إلى مساحة من الدعم والتحفيز والتسهيلات التي إن توفرت بالشكل الذي نتمناه سنجد الفارق الكبير في مختلف جوانب هذا القطاع، فابن البلد هو الأجدر ولديه الخلفية الكاملة وهو قادر على إحداث الفارق الايجابي متى ما توفرت له الأرضية المناسبة لإظهار قدراته وهناك الكثير من التجارب الوطنية الناجحة التي تؤكد على قدرة الشباب العماني في مختلف المجالات.

أخيرا؛ نسمع بشكل دائم من أشقائنا من مختلف الدول العربية وأصدقائنا من الدول الأخرى الذين سبقوا وأن زاروا السلطنة بأن الإمكانيات والفرص الموجودة في القطاع السياحي متنوعة ولكنها غير كافية دون وجود استثمارات وارادة تضع هدف محدد في فترة زمنية وبشكل يلامسه القريب قبل البعيد، وبالتالي نأمل أن تتضافر مختلف الجهود من أجل قطاع سياحي مستدام يستفيد من التقنية الحديثة الممزوجة بالطابع التراثي الفريد للسلطنة، ويضعنا كمحطة مهمة من محطات السياحة العربية والعالمية، مكررين أنه بدون بنية تحتية لهذا القطاع الواعد لن يكون للمبالغ التي تصرف في الترويج والتسويق أي مردود يذكر.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: