سميرة البيمانية تكتب: من هو الدحاح؟
المسار | آراء الكُتاب
سميرة بنت حمود البيمانية

مقال مميز للدكتور ربيع الذهلي قد ساقته الأقدار بين يدي وكوني إحدى اللاتي تتلمذن على يد الدكتور ربيع.. فالمقال لم يمر عليّ مرور الكرام وإنما استوقفتني كلمة الدحاح كثيرًا ومرّ بخلدي شريط من الذكريات الطويلة لعدد كبير من (الدحاحين) ومن ضمنهم أنا.. لذا وودت أن أكتب عن (من هو الدحاح) كون أن المقال أثار حفيظتي بوجهة نظر مغايرة لذا وجدت من الأدب والتقدير أن استأذن دكتوري وأخي واستاذي في كتابة المقال من زاوية أخرى.
الدحاح أو (مصطفى الدحاح) هي عبارة مشهورة جدًا قد عرفت وانتشرت في أوساط جمهورية مصر العربية ومنها للعالم العربي. وهي دلالة على الطالب الذي يقبع في مكانه ولا يعرف إلا الكتب والتهام كل كلمة وحرف وسطر فهو كالآلة الضوئية الماسحة التي تصور صفحات الكتب وتنقلها إلى دماغه باذلا كل الجهد في عدم سقوط أي حرف أو كلمة سهوا وتفريغها في الامتحان وإن حدث ذلك فهي كالكارثة والتقصير العظيم.
والهدف الأسمى الذي يسعى له (الدحاح) هو تحقيق اعلى الدرجات مع عبارة شكر من معلمه، ويا سلام لو وضع المعلم بالقرب من الدرجة نجمة بقلمه الأحمر قمة السعادة وقمة النشوة لكل (دحاح) مهتم بالتهام الكتب والوقوف على منصات التتويج (كالأبله) شعوريا فهو وإن كان في منصة النصر إلا أن فكره مشغول بالكتب والورق والسطور وما تحويها من علوم ومعارف كأنها (وجبة برجر) دسمة من المعلومات التي يجب أن لا تتسرب خلسة من بين يدي وعيني (الدحاح).
وبما أنني كنت من ضمن من أطلق عليهم كلمة (دحاحة) في مراحلي الدراسية إلا أنني اعترف اعترافا صريحا أنه بالرغم من التكريم والإشادة التي يتلقاها والداي -رحمهما الله- اثناء حضورهما للمدرسة والسؤال عني وكمية الفخر والاعتزاز التي تلمع في عينيهما، بأني طالبة متفوقة ومتميزة وخلوقة، واسمي حين يجلل في الطابور كطالبة مجيدة ونظرات الفرح والحقد في بعض الأحيان من قبل الطالبات كوني الطالبة (الدحاحة) التي لا تفوتها شاردة ولا واردة في الكتاب حتى وصل الأمر أن أحفظ رقم الصفحات. إلا أنه كان هناك خطب وخلل ما!
حين كنت أعود من المدرسة لم يكن أول عمل لي الاغتسال وتناول وجبة الغداء كبقية اخوتي، وإنما أظل قابعة في غرفتي لحل الواجبات بملابسي المدرسية وربما الشي الوحيد الذي اتخلص منه حذائي- أكرمكم الله – خوفا من والدتي -رحمها الله- كي لا يتسخ المنزل وفقا لوجهة نظر أمي -جزاها الله عنا خير الجزاء-.
ففي الوقت الذي كان فيه رأسي منغمسًا كالنعامة بين أوراق الكتب كانت هناك صداقات تعقد، وعلاقات ودية بين الطالبات. والاستمتاع بالرحلات وأوقات الفسحة وفي الباص، والأوقات المميزة التي تهطل بها الأمطار فمدرستي قابعة أعلى منطقة الوادي وتلك المشاحنات والمشكلات الصغيرة.. والحديث العفوي بين الطالبات عن الأغاني القديمة لعبد الكريم وعبد المجيد وتلكم الأشرطة المتداولة وبعض القصاصات الوردية ودفاتر المذكرات وضفائر الشعر المجدلة (والحمرة السحرية) وعبارات الجمال والمحبة والأشعار.. إلا أن (عقلية الدحاح) التي تسكن بداخلي حرمتني من الاستمتاع بالكثير والكثير من مراحلي العمرية.
لذا إن كنت (دحاحا) انتبه لنفسك: فالمعلومات لن تغادر الأسطر ولن تسافر من أي كتاب ولكن أيام عمرك تمر سريعا دون أن تشعر.
وأن الكتب تعلمنا معارف محدودة وضعها غيرنا ليجبرنا كي نتعلمها لكن الحياة كتاب مفتوح لا متناهي يعلمك الكثير والمزيد خارج اسوار الكتب.
وأن الكتب ماهي إلا نظريات بعضها صحيح والكثير منها وجهات نظر لم تختبر ولكن الحياة تطبيق عملي لتك النظريات تخطى وتصيب وتنجح وتفشل وتثاب وتعاقب وهذا أجمل ما في الحياة.
ويقال إن خير صديق في الزمان كتاب. ولكن لا تنسى أنك بحاجة للناس فالحياة لا تستقيم بالعزلة لذا لا تغفل علاقاتك، فالكتاب يربطك بشخصيات وهمية أغلب الأوقات، ولكن الحياة تمدك بأناس حقيقيين.
وغير صحيح أن (الدحاح) هو الناجح المثالي فهو وإن استمر (دحاحا) ولم يفيق لنفسه فسيجد نفسه وحيدا. فالحياة لا تحتاج أن نكب رؤوسنا في كتاب وإنما تحتاج من يرفع رأسه لاقتناص الفرص.
ولا يعني حديثي أن تبعد عن الكتاب ولكن كن متوازنا ولا تجعل من نفسك آلة تسابق الزمان فقط من أجل الحصول على درجة عالية!
هناك العديد من الإثباتات في الحياة أن (الدحاح) لم يحصل على الفرص التي يستحقها، وإنما الشخص المتوازن الذي وازن بين الكتب وعلاقاته مع الناس هو الأكثر نجاحا. وأن النجاح الحقيقي ليس (حصالة نقود) لتجمع أعلى الدرجات وإنما استثمارك الحقيقي في كيفية تسخير المعلومات لصالحك.
و(الدحاح) شخصية تسابق الوقت ويستخسر كل وقت يقضيه بعيدًا عن الكتب وهذا أكبر خطأ يرتكبه في نفسه، و(الدحاح) أكثر الاشياء متعة له الكتاب والدرجات العالية وينسى نصيبه من الحياة.
لذا بعد أن أدركت أجزاء عديدة من الحقيقة رفعت راسي وتنفست الصعداء وأدركت كم هي الحياة جميلة، وكم هي الألوان رائعة وكم هي العلاقات السليمة الصحية مميزة وكم هو التنافس رائعا في وقته، وأن النجاح ليس بالضرورة كتاب يلتهم، وعقل يفرغ معلوماته في أوراق الاختبار ودرجات عالية ترصد ف شهادة. ومن حينها قررت أن اتخلى تمامًا عن فكرة أن أكون (دحاحة).
المقال الذي تشاركينه يبرز بشكل واضح التناقض بين الاجتهاد الزائد في الدراسة وبين أهمية العيش بتوازن، حيث يتمحور حول شخصية “الدحاح” كرمز للطالب الذي يركز فقط على الدراسة دون الانتباه للجوانب الاجتماعية والعاطفية في حياته.
أرى أنك تركزين على فكرة أن النجاح الحقيقي لا يتحقق فقط بالتفوق الأكاديمي، بل بالقدرة على التوازن بين التحصيل العلمي والاستمتاع بالحياة. المقال يمزج بين السرد الشخصي والنقد الاجتماعي لمفهوم “الدحاح”، ويحث على إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع النجاح والتعلم.
تحليلك للمقال يشير إلى فهم عميق للأفكار المطروحة وتقديرك للغة المستخدمة، ويبدو أنك تريدين توجيه رسالة مفادها أن الحياة خارج الكتب مليئة بالتجارب التي لا تقل أهمية عن التعليم الأكاديمي.
عرفتك مدربةً بارعة، ومتحدثة لبقة، وتحملين فكرا،،، وهذه المرة الأولى التي أقرأ لك فيها مقالة،،،، وما وصلتي إليه عزيزتي من خبرات ومعارف ومهارات حتما لم تكن وليدة الصدفة،،، إنما كونك كنت دحاحة فلربما من وجهة نظري كان له دور تأسيسي كبير في الثروة اللغوية التي تملكينها، وفي الطلاقة اللغوية التي تتميزين، وفي العقلية الوقادة التي تتسمين بها…كل ذلك كان من مقومات شخصيتك القيادية… استمري …
مقال جميل، وقد استفدت منه
والمغزى موجه لبعض الوالدين الذين لهم من الابناء الدحاحيين والدحاحات بان يوازنوا بوصلت ابناؤهم وبناتهم
لان الحياة اكثر سعة والتوازن مطلوب.
مقال جميل ولكن الاجتهاد في الدراسة امر حتمي في ظل الظروف والتنافس الكبير في الحصول فرصة في ارقى الجامعات وبالتالي نجد الاجتهاد والتوازن في جوانب الحياة الأخرى وارى بعض الشباب بدات الحياة تتضح لهم بصورة اكبر في الحياة الجامعية بدأ بعض الشباب يشتغل وفي نفس الوقت يكمل دراسته كي تعينه علىً مصاريف دراسته واكون وجهة نظري هنا دور الاسرة والمدرسة من زراعة الفكرة واطلاع الطلاب على شتى العلوم وليس القوقعة داخل المناهج الدراسية
على العموم مقال رائع يصف حالة بعض الطلاب وبين التعليم الاكاديمي وفي النهاية الحياة رحلة كل منا يتعلم منها