آراء الكتابمسارات

سعيد البوسعيدي يكتب لـ "المسار":

سوالف “البلوك”!

سعيد بن جمعة البوسعيدي                              

ناشط اجتماعي

saidalbusaidi@

   

كثيرًا ما يجول في خواطرنا تساؤولات عن معنى وجهات النظر واختلاف الآراء وتقبل وجهات النظر المختلفة، وعلى إثرها نخوض نقاشات ونجري محادثات مطولة خلال لقاءاتنا وجلساتنا، كما تعلو نبرة الحديث عن الخصوصية للفرد والمجتمع.

وحسب تعريف الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” فإن الخصوصية تعني: “قدرة الفرد أو الأشخاص على عزل أنفسهم أو معلومات عنهم، وبذلك فإنهم يعبرون عن أنفسهم بطريقة انتقائية ومختارة”. والآراء ببساطة طرق مختلفة للتفكير، حسب طبائع الأشخاص وتجاربهم وأسلوب حياتهم وطبيعة الحياة التي مروا بها.

من هنا نعلم أن لكلٍ منا وجهة نظره، وآراءه الخاصة في كيفية التعاطي مع مختلف الأمور.. ولكن!

هل يحق لنا فعلا أن تتجاوز وجهة نظرنا حدود خصوصية الآخرين؟ وهل يحق لنا أن نلقي التهم والأحكام ونتدخل في شؤون الآخرين بحجة مشاركة وجهة النظر؟!

ومما لاحظناه مؤخرا وبسبب طفرة الاتصال التي أفرزتها شبكات التواصل الاجتماعي، فإن هناك العديد من السبل للوصول المباشر لحياة الناس وخصوصياتهم، وذلك بكل تأكيد من خلال موافقتهم على سياسات الخصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي، وأيضا لموافقتهم على نشر محتوى خاص ومشاركته مع الجمهور، والذي قد تختلف خلفياته الثقافية وطباعه من فرد لآخر. وقد يكون جمهور البعض من مستخدمي هذه المنصات هم العائلة أو الأصدقاء المقربين والمعارف، لكن أيضا ربما يكون آخرين لديهم جمهورهم العام بحكم انتشارهم ووجود قاعدة وعدد كبير لهم من المتابعين. فقد لاحظنا أن هذه المنصات أتاحت زيادة فرص التواصل المباشر بين الأفراد، والذي في كثير من الأحيان يصل لتجاوز حدود الخصوصية لدى الأفراد الذين “يعبرون عن أنفسهم بطريقة انتقائية ومختارة”، بما يعكس تجاربهم الشخصية التي جاءت نتيجة لأسلوب حياة خاصة بهم وبيئة تخصهم. ويدل على ذلك أن كثيرًا منا أصبح ينتقد في شبكات التواصل الإجتماعي تجاوز المتابعين لحدود الخصوصية والتدخل في الشؤون الخاصة بحجة إبداء وجهة النظر.

في تقديري الشخصي أن وجهة النظر تأتي في عموم المواضيع التي غالبًا ما يكون الطرف المشارك بوجهة نظره مطلعا وملما وباحثا في عمق قضية النقاش. وتتولد وجهات النظر بين أطراف متفقة على التشارك في طرح موضوع محدد للنقاش، وليس من خلال التدخل في شؤون الآخرين وخصوصياتهم، دون الإلمام العام بطبيعة الحدث وأسبابه ونتائجه وتأثيره في الحياة الخاصة للطرف المشارك بالنشر.

وينبغي أن يعلم الجميع أن مشاركة وجهة النظر يجب أن تسبقها موافقة الرغبة في الاستماع من قبل جميع الأطراف المنخرطة في النقاش. فلا يمكن أن أتدخل في شؤون الناس وخصوصياتهم بطريقة الإجبار على سماع وجهة النظر، والتي في الغالب تكون تدخلا غير مرغوب في خصوصيات الآخرين، ولا علاقة لها بحرية التعبير، فوجهة النظر لو لم يكن لها طرف مستمع، فهي مجرد تجاوز لخصوصية الطرف الآخر وإجبار على الاستماع.

ولا ضير في مشاركة وجهات النظر، وأن اختلاف الآراء دوما ما يكون سببا في التغيير، “فلولا اختلاف الأذواق لبارت الأسواق”. ولكن دعونا نبحث عن وجهات النظر التي لا تتجاوز حدود خصوصية الأفراد.. فلكل منا حياته الخاصة وأسلوبه الخاص للعيش، والأفضل أن نوجه وجهات نظرنا لما قد يمس مجتمعنا وتطويره، والأهم أن يتم تقديمه وفق “إيتيكيت” التعبير عن الرأي، بما يجعل الطرف الأخر يتقبلها، وليس بطريقة الإكراه والإجبار على الاستماع.

لذلك ولكي نقلل “سوالف البلوك” التي نسمع عنها كثيرا في شبكات التواصل الاجتماعي، علينا أن نفكر ما هي وجهة النظر التي يمكن أن نشاركها مع الآخر؟ وما هي خصوصيات كل شخص التي لا يجب أن نتجاوزها؟ لأنه في بعض الحالات يتبع قرار “البلوك” محاكم وقضايا، كان من الممكن تجنبها من البداية.

ولا إيش رأيكم؟!

                      

                                                                       

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: