رأي المسار

ضريبة القيمة المضافة.. آمال تبدد ظلال المخاوف

المسار   |  رأي المسار

تدخل ضريبة القيمة المضافة حيز التطبيق في السلطنة بعد نحو ستة أشهر من الآن، إثر صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (٢٠٢٠/١٢١) بتحديد موعد تطبيق هذه الضريبة والتي تعد من الضرائب غير المباشرة، وهي الضريبة المفروضة على السلعة أو الخدمة ويتم تحصيلها من المستهلك أو المستفيد النهائي.

ومن المعروف أن الضريبة تُعرَّف عموماً بأنها نوع من أنواع العوائد المالية تُفرض من قِبل الحكومة على مجموعة من القطاعات والأعمال مثل الخدمات والسلع، فهي بذلك تعتبر مساهمة مالية إلزامية يتم فرضها على الأنشطة والنفقات والوظائف والدخل سواء للأفراد أو المنشآت؛ ومن أهم خصائص الضريبة أنها تتسم بالعمومية حيث إنها تفرض على الأشياء العامة التي تعتمد على الاستهلاك كشراء السلع أو الحصول على الخدمات.

وتستخدم الدولة الضريبة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية في إطار المبدأ الوظيفي للضريبة و الذي يشمل عدة جوانب منها:

  • المالية: حيث تمثل الضريبة إيراداً لخزينة الدولة، وتوظف في تغطية النفقات العامة.
  • الاقتصادية: تشكل الضريبة إحدى أدوات الدولة للتأثير على الاقتصاد وتحقيق استقراره ورفع معدلات نموه.
  • الاجتماعية: تهدف الضريبة إلى خدمة المجتمع وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

إذاً؛ الغرض من الضريبة تحقيق نفع عام يجني ثماره المجتمع ككُل في صورة خدمات تقدمها الدولة في مجالات الصحة والتعليم والأمن وغيرها.

وتعتبر ضريبة القيمة المضافة من الضرائب المطبقة على نطاق واسع، حيث تطبق في أكثر من ١٦٦ دولة حول العالم و بمعدلات ضريبية متفاوتة تتراوح ما بين ٥% و ٢٧%، و من بين هذه الدول نحو إحدى عشرة دولة عربية، من ضمنها ثلاث من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية و هي: المملكة العربية السعودية، و الإمارات العربية المتحدة و مملكة البحرين.

ومن المآخذ التي يوردها البعض على ضريبة القيمة المضافة أنها لا تراعي تفاوت الدخول بين المستهلكين، ولا تميز بين الفقراء والأغنياء، حيث إنها تطبق على الجميع وبمعدلات ثابتة بغض النظر عن مقدرتهم التمويلية، ويرى هؤلاء أن الضرائب غير المباشرة عموماً تجنح إلى تغليب الوظيفة المالية على حساب الوظيفة الاجتماعية للضرائب.

كما يلمحون إلى أنه قد ينجم عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة اختلال في ميزان العرض والطلب للسلع والخدمات التي تشملها الضريبة جراء إحجام المستهلكين عن الإقبال عليها.

إلا أن المتمعن في قانون القيمة المضافة يلاحظ أنه عمد إلى تلافي أي آثار سلبية على المواطنين قد تنتج عن تطبيق الضريبة من خلال استثناء قائمة واسعة من السلع والخدمات من هذه الضريبة، ومن ذلك السلع الغذائية الأساسية، وخدمات وسلع الرعاية الطبية، وخدمات وسلع المجالات التعليمية، وخدمات ذوي الإعاقة والخدمات المالية وغيرها.

و لا شك أن المُشرِّع وضع نصب عينه العديد من الأهداف الاستراتيجية المتوخاة من تطبيق هذه الضريبة، حيث تكمن فيها جوانب إيجابية تتعلق بضمان الاستدامة المالية و الاقتصادية للسلطنة، و تعزيز تنافسيتها و مركزها المالي، و تحسين بيئة الأعمال فيها، و تأكيد الالتزام بالاتفاقيات الدولية والإقليمية علاوة على تحسين النمط الاستهلاكي.

وغني عن القول إن تطبيق هذه الضريبة سينعكس إيجاباً على تعزيز موارد الدولة بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إضافة إلى الأثر الفعال على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة.

وختاماً نستطيع القول إن المخاوف من تأثير ضريبة القيمة المضافة على كلفة المعيشة تتبدد على ضوء محدودية نسبة الضريبة والتي لا تتجاوز ال٥%، ويواكب ذلك انتعاش الآمال بأن تمثل هذه الضريبة قوة دافعة للمزيد من الجودة والإجادة للسلع والخدمات.

المصدر
صحيفة المسار

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: