آراء الكتابمسارات

عادل الكاسبي يكتب لـ "المسار":

عقل طفلي يُختطف!

آراء الكتاب                                              آراء الكتاب : عادل الكاسبي
الإعلامي عادل الكاسبي                                             

لا شك أن للبيت والأسرة دور وتأثير كبير على البناء الفكري للطفل، وعلى قناعاته ومعتقداته، التي يعتقدها منذ نعومة أضافره، وكذلك البيئة المحيطة بهذا الطفل مع مرور السنوات، من مرحلة دخوله المدرسة واقترانه بأصحابه، وحتى بلوغه المرحلة الجامعية.

ولا يمكن أيضا إغفال تأثير الإعلام بشقيه- إن جازت لنا التسمية- الإعلام الكلاسيكي “القديم”، والإعلام الحديث المتمثل في مواقع التواصل الإجتماعي؛ فكلاهما له دور وتأثير جلي في إنضاج القناعات وبلورة الأفكار وتحديد التوجهات والمسارات الفكرية للفرد.

لست بصدد المفاضلة بين هذه المؤثرات السابقة الذكر من حيث قوة التأثير، لكني سأتحدث عن قوة الإعلام في ذلك التأثير.. فالإعلام اليوم دون أدنى شك وفِي ظل العولمة وانتشار القنوات الفضائية بصورة غير مسبوقة، أصبح السلطة الأولى لا الرابعة- كما هو شائع عن الصحافة والإعلام- كونه في نظري بات الموجه الأول لأنماط الحياة الإنسانية، كما إنه استطاع فرض وجوده في كل بيت في المعمورة، حاملاً معه الأفكار بنوعيها البناءة والهدامة!!

وانطلاقا مما ذكرنا، نواجه اليوم خطورة هذا الإعلام الذي يأتينا كالسيل العرمرم من كل حدبٍ وصوب، ويدخل مؤثرا في عمق ثقافتنا، محاولا انتزاع عاداتنا وتقاليدنا وأفكارنا، التي صاغها الوعي الجمعي عبر امتداد الزمن. وتأثير هذا الإعلام خفيٌ في مضمونه، قويٌ في محصلته، والمطلع على ما حققه الإعلام من مكاسب في شتى الميادين يدرك أن للإعلام نفوذ قوي في استمالة وتوجيه وإبهار المتلقي، أيًا كان نوعه وعمره.

نأتي في ذكر مثال على هذه الخطورة الإعلامية والمتمثلة في القنوات المخصصة للأطفال، وهنا لن أسمي أو أشير لأيٍ منها، كونها معلومة لدى كل طفل وولي أمر! ففي يوم من الأيام ذكر لي أحد الأباء أن أطفاله مولعون بأحد القنوات الفضائية والتي تبث الأناشيد والأهازيج وأغاني الأطفال، فطلبت منه مراقبة ما يردده أطفاله من نتاج هذه القناة، واتفقنا أن نتحدث عن ذلك في اللقاء التالي. وعند اللقاء كانت النتيجة الصادمة، أن أطفاله يرددون أناشيد وطنية وهتافات حماسية متعلقة بوطن وقائد دولة أخرى، وهنا لكم أن تتخيلوا خطورة الأمر على صغارنا، فضلاً عن الأضرار الأخرى الناتجة من مشاهدة هذه القنوات. فقد حذرت دراسة جديدة- أشرف على إنجازها مجموعة من المختصين في جمهورية تونس- من مدى تأثير قنوات الأطفال التي تركز على الموسيقى والرقص بشكل مباشر، على حاسة السمع، وما قد تتسبب فيه من تشويش ذهني لدى الأطفال.

إننا هنا نقرع ناقوس الخطر، من أضرار هذه “القوة الناعمة” التي بات تأثيرها أقوى من تأثير الآلة العسكرية، وعلى القائمين على الإعلام في السلطنة التنبه لهذا الأمر، واتخاذ كل ما يمكن أن يُحد من خطورة هذه القنوات.

ونعتقد أن أنجع الحلول وأفضلها على الإطلاق إطلاق قناة تلفزيونية عمانية للأطفال، موجهة توجيها كاملا لغرس القيم الحميدة وترسيخ المبادئ العمانية وإبرز الشخصيات العمانية التاريخية كي يتأسى بها النشء، وتسهم في تأسيس جيل كل إنتمائه للوطن والسلطان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: