رأي المسار

علي العجمي يكتب للمسار: آفاق رحبة للعلاقات العمانية السعودية

المسار  | مقال رئيس التحرير

علي بن صالح العجمي

بن صالح العجمي 1

ترتاد العلاقات العمانية السعودية اليوم آفاقا جديدة، وتستشرف مستقبلا أكثر إشراقا بعد الزيارة الميمونة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه _إلى المملكة العربية السعودية.

فالعلاقات بين البلدين الشقيقين ليست وليدة اللحظة، بل تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتستمد قوتها وحيويتها من روابط الدم واللغة والدين ووحدة المصير في ظل البيت الخليجي الواحد، وفي إطار الجوار الجغرافي الذي يجمعهما في هذا الحيز الاستراتيجي والبقعة المؤثرة من خريطة العالم.

ومن يمن الطالع تزامن الزيارة السامية مع يوليو المجيد حيث تظلنا بعد أيام ذكرى يوم النهضة المباركة التي أطلقها المغفور له بإذن الله تعالى  السلطان قابوس بن سعيد _طيب الله ثراه _ لتنقل عمان إلى رحاب الحداثة والانفتاح على محيطها الإقليمي وأسرتها الدولية في تفاعل بناء، وإسهام فاعل وايجابي في كافة قضايا المنطقة والعالم، على هدى من سياسة خارجية حكيمة ومتزنة، تقوم على مبادئ راسخة من الاحترام المتبادل، والحرص على  تعظيم المصالح المشتركة، والبعد عن كل ما يعكر صفو الود والوئام، الأمر الذي أكسب عمان  القبول، واضفى على مواقفها الاتزان والموضوعية.

ومن محاسن الصدف _كذلك _أن تأتي الزيارة بعد مضي نحو نصف قرن على أول زيارة قام بها ” أعز الرجال وأنقاهم” إلى المملكة العربية السعودية، وبعد حوالي عقد من الزمان من آخر زيارة لجلالته _رحمه الله_ إلى السعودية، وجاءت وقتئذ للمشاركة في قمة قادة مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية والتي عقدت بالرياض في نهاية العام ٢٠١١م.

إذا؛ هو نهج متصل، ومسيرة دائمة من التواصل بين قيادتي البلدين الشقيقين في سبيل ترسيخ علاقات التعاون، وتوطيد صلات القربى بما يحقق الهدف الأسمى والمتمثل في خدمة المصالح المشتركة للبلدين، وتلبية تطلعات شعبيهما في دوام الرقي والمزيد من الازدهار.

إن تلبية جلالة السلطان هيثم بن طارق _حفظه الله ورعاه _لدعوة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لزيارة المملكة العربية السعودية، تجئ في سياق هذا الحرص الزائد، والاهتمام المتنامي لتنمية وتطوير العلاقات المتميزة القائمة بين البلدين، وإحداث نقلة نوعية فيها ترتقي بها إلى مرحلة جديدة تؤهلها إلى أن تكون أكثر قدرة على التعاطي مع مستجدات العصر، وأشد مرونة في الاستجابة للمتغيرات التي باتت تعصف بالمنطقة والعالم خاصة في الجوانب الاقتصادية.

وفي هذا الإطار من الطبيعي أن يستأثر الشأن الاقتصادي بنصيب وافر من الاهتمام في المباحثات بين جلالة السلطان هيثم بن طارق وأخيه الملك سلمان بن عبدالعزيز، خاصة فيما يتعلق بتطوير التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة في ظل ما يتوافر عليه البلدان من موارد وإمكانيات كبيرة ومجالات عديدة وفرص واعدة للاستثمار.

وهنا تتوجب الإشارة إلى الاستراتيجيات والرؤى المستقبلية الطموحة لكلا البلدين والتي تعبر عنها في السلطنة رؤية “عمان 2040” والتي تمثل منهاجا متكاملا للتخطيط التنموي الشامل خلال العقدين الحالي والمقبل، حيث تتضمن الرؤية حزمة من التوجهات الداعمة للنهوض الاقتصادي والرفاه الاجتماعي من خلال العديد من المشروعات الرائدة في المجالات المختلفة.

وكذلك الحال بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تبنت “رؤية المملكة 2030” وهي بالمقابل خطة استراتيجية عشرية زاخرة وحافلة بالكثير من المشروعات.

غني عن القول، إنه سيكون للزيارة مردود إيجابي كبير على جميع مجالات التعاون الثنائي لا سيما في مجال الاقتصاد الذي أضحى يشكل عصب الحياة، وكلمة السر في تقدم الأمم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: