رأي المسار

علي العجمي يكتب للمسار: الاقتصاد.. قاطرة العلاقات العُمانية السعودية

المسار   |  مقال رئيس التحرير

علي بن صالح العجمي

8469 OAB Hasaad 1600X475 MICROSITE MOM AR 1

بن صالح العجمي 1

تمخضت الزيارة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه _ إلى المملكة العربية السعودية، عن نتائج عظيمة؛ سيكون لها أبلغ الأثر على العلاقات المتفردة القائمة بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات..

وخلال القمة العمانية السعودية لدى استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لأخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، جرى التأكيد على رسوخ العلاقات الأخوية التاريخية بين قيادتي البلدين، وتجديد الحرص على تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة.

وفي هذا الإطار جاء التوقيع على مذكرة التفاهم لإنشاء مجلس التنسيق المشترك استنادا إلى توجيهات عاهلي البلدين، بهدف التشاور والتنسيق المستمر في الأمور والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في جميع المجالات، والعمل على بلورة رؤية مشتركة لتعميق العلاقات بين البلدين الشقيقين وضمان استدامتها وتطويرها وصولا إلى المستويات المأمولة بما يخدم أهدافهما، ويحقق آمال وتطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما الشقيقين.

والشاهد؛ أنه يعول كثيرا على هذا المجلس، وبتوجيهات قيادتي البلدين، لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات الثنائية خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وذلك تأسيسا على التعاون القائم، ومن خلال العمل على رفده بالمزيد من عوامل التطوير والاستدامة.

الاقتصاد سجل حضورا لافتا خلال الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية؛ حيث انخرط الوزراء والمسؤولون المرافقون لجلالته والمعنيون بالشأن الاقتصادي والاستثماري، في مباحثات جادة وبناءة مع نظرائهم من الجانب السعودي، بغية تدعيم التعاون الاقتصادي، وتعزيز الاستثمارات المشتركة.

ولا شك أن البلدين يتوفران على العديد من المقومات التي تؤهلهما لتشكيل منصة لوجستية مشتركة متكاملة في إطار البيت الخليجي الواحد.

فالموقع الاستراتيجي للسلطنة والسعودية، واطلالتهما المتميزة على عدد من البحار المفتوحة، سمة تفرد يمكن توظيفها بالتكامل بينهما للوصول بصادراتهما إلى موانئ العالم أجمع..

وبموازاة ذلك يأتي الافتتاح المرتقب للمنفذ البري بين السلطنة والمملكة، ليكون بمثابة شريان يضخ دماء جديدة في اقتصاد البلدين، وجسر تواصل إضافي بين البلدين، حيث يختصر مسافة تقدر بحوالي (800) كيلومتر، الأمر الذي سيسهم في تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويرفع من حجم الاستثمارات المشتركة، ويحسن من انسيابية التبادلات التجارية بين البلدين، والتي تشهد نموا مقدرا حيث بلغت خلال الفترة من 2015 إلى 2020 أكثر من (5.8) مليار ريال عماني. وهذه الأرقام مرشحة للزيادة المضطردة في ظل توفر كافة المعطيات التي تعين على تحقيق ذلك.

وفي مجال الاستثمارات المشتركة، ينتظر أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للجهود في هذا السياق، خاصة أن هناك العديد من القطاعات الاقتصادية الواعدة التي يمكن التركيز عليها حاليا وفي المستقبل، والتي من الممكن ان تعطي ثمارا يانعة فيما لو تم توظيف الفرص الاستثمارية وفق التخطيط السليم وعبر منهج واضح وبرامج زمنية محددة، بما توجهات البلدين، ويسهم في تحقيق أهداف رؤيتيهما “عمان 2040” و “المملكة 2030” لا سيما أن هناك الكثير من التقاطعات بين الرؤيتين لجهة التركيز على التنويع الاقتصادي والتنمية البشرية.

وينهض مجلس الأعمال العماني السعودي بدور فعال في التعريف بالفرص الاستثمارية في كلا البلدين، وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية، حيث يقوم بتحركات دؤوبة لتعزيز الاستثمارات السعودية في السلطنة، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى ما تم مؤخرا من طرح لحوالي 150 فرصة استثمارية في السلطنة بإجمالي استثمارات (1.5) مليار ريال عماني، وتغطي الفرص طيفا واسعا من المجالات منها؛ التطوير العقاري والسياحة والصناعة والطاقة المتجددة والثروة السمكية.

ولا يمكن إغفال الدور المهم الذي تلعبه الزيارات المتبادلة للوفود الحكومية والاستثمارية والتجارية والإعلامية، في تسليط أضواء كاشفة على الفرص الاستثمارية، والتعريف بالمزايا والتسهيلات التي تتيحها للسلطنة للمستثمرين عموما، والأشقاء السعوديين وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص.

يمكن القول إن محصلة الزيارة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية، كانت خيرا وفيرا سيجني البلدان ثماره اليانعة في مقبل الأيام بإذن الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى