رأي المسار

"الكونجرس" يلتئم في السلطنة غدًا ..

علي العجمي يكتب: مرحبًا برواد الكلمة وحملة مشاعل التنوير بالعالم في مسقط

المسار  | علي بن صالح العجمي

تمثل استضافة سلطنة عمان لمؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين “الكونجرس” في دورته الـ 31، والذي سينطلق غدا الثلاثاء 31 مايو 2022 م  ، حدثَا استثنائيًا، وعلامة مضيئة تؤكد على مكانة سلطنة عمان في أسرتها الدولية لنجاحها في بناء علاقات مع دول العالم تقوم على الوئام والسلام، ودليل دامغ على استقرارها الداخلي وسلامة مسارها على طريق التقدم والازدهار التنموي، والرُقي الحضاري.

ومن الدلالات المهمة لاستضافة سلطنة عمان لهذا المحفل الدولي المرموق، هذا الإجماع  غير المسبوق الذي حازت عليه بلادنا  لنيل شرف هذه  الاستضافة التي تتسابق  عليها دول العالم وتتنافس على استقطابها لما فيها من فوائد جمة تعود على البلد المضيف لجهة التعريف به إعلاميًا، وعكس ما يزخر به من موارد  وإمكانيات، وهذا أمر بات  في غاية الأهمية في ظل ما يتمتع به الإعلام في عالم اليوم من سطوة تجعل منه سلطة عابرة للحدود خاصة مع توسع رقعة تأثيره جراء تطور تقنيات الاتصال، وتمدد شبكات منصات التواصل الاجتماعي التي لم تعد تعرف حدودًا، أو تعترف بالحواجز والمسافات.

ونستطيع ان نتصور حجم المنافسة على استضافة هذا الحدث الدولي المهم، إذا علمنا انه تقدم لاستضافته دول عديدة من أوروبا وآسيا، إلا أن سلطنة عمان حازت قصب السبق باستيفائها للمعايير الصارمة.

للاستضافة، ومن هذه المعايير: الأنظمة والتشريعات بالدولة، والنظام السياسي للدولة داخليا وخارجيا، وملاحقة الصحفيين والسجناء السياسيين، إضافة إلى حالة السجون، والحالة الإنسانية الاجتماعية ورصيد الدولة من الإنجازات.

ومما يثلج الصدر، ويدعو للاعتزاز، أن نسبة تصويت الدول الأعضاء بالاتحاد الدولي للصحفيين جاءت لصالح استضافة سلطنة عمان بنسبة كبيرة وغير مسبوقة إذ بلغت نحو 98 %، حيث صوتت جميع الدول تقريبًا للسلطنة عدا استثناءات محدودة.

هناك مصفوفة من العوامل التي تضفي على المؤتمر أهمية استثنائية، وفي مقدمتها المكانة المرموقة التي يحظى بها الاتحاد الدولي للصحفيين بوصفه من أكبر الأجسام النقابية على مستوى العالم   وأقدمها حيث تأسس قبل ستة وتسعين عامًا، ويضم في عضويته نحو 650 ألف عضو فاعل، وما لا يقل عن عشرة ملايين عضو منتسب من مختلف دول العالم.

سيلتئم على أرض السلطنة الأسبوع المقبل، شمل ممثلين لهذا العدد الكبير من رواد القلم وحملة مشاعل الكلمة من حوالى مائة دولة من مختلف قارات العالم.

أكثر من ثلاثمائة من كبار قيادات العمل الصحفي في العالم  سيتشرفون بزيارة السلطنة للمشاركة في هذا الحدث الدولي، مما يشكل فرصة مواتية  لهم للتعرف عن كثب على  سلطنة عمان وما تحفل به من موروثات تليدة ، وعادات وتقاليد أصيلة ، وما تشتمل عليه من أوجه النهوض التنموي والحضاري ، في تمازج  وتناغم فريد  بين الأصالة والمعاصرة.

وغني عن القول؛ إن إنجاح فعالية بهذا المستوى الأممي الرفيع، أمر لا يقتصر على جمعية الصحفيين العمانية التي بذلت جهودا مقدرة في سبيل الإعداد لهذا المؤتمر، بل هو شأن عام ينبغي أن يتداعى الجميع للمشاركة فيه بغية تسطير اسم سلطنة عمان بأحرف من نور في سجل الاستضافة لمؤتمرات الاتحاد الدولي للصحفيين. وفي هذا الإطار يتوجب التنويه بشكل خاص بجهود الجهات الحكومية الداعمة والمساندة ومنها: وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة الخارجية، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وزارة الإعلام وديوان البلاط السلطاني.

ولا شك أن من معايير نجاح تنظيم المؤتمر، أن تتاح الفرصة للمشاركين فيه من وفود صحفية عالمية، للوقوف على ما تزخر به بلادنا من مقومات اقتصادية وسياحية واعدة، وما تنطوي عليه من أبعاد تنموية جديرة بأن يتعرف عليها العالم.

علينا أن نعمل على إضفاء طابعٍ عماني خالص على المؤتمر يجسد عراقة بلادنا وتاريخها الموغل في القدم، وتتجلى فيه سمات الشخصية العمانية ومما تتميز به من صفات الكرم والرزانة وقبول الآخر، حتى نخّلد ذكرى هذا الحدث في نفوس حاضريه وكل متابعيه من الصحفيين في مختلف بقاع العالم.

ويحدونا الأمل في أن يخرج مؤتمر اتحاد الصحفيين الدولي والاجتماعات المصاحبة، بحزمة من القرارات والتوصيات التي تخدم مسيرة العمل الصحفي العالمي والذي يواجه تحديات على أكثر من صعيد، وتسهم في بلورة واقع جديد يعزز التضامن بين صحفيي العالم، وتطوير العمل الصحفي لمواكبة الآمال المعقودة عليه في إرساء الأسس لمستقبل أكثر إشراقًا للبشرية جمعاء.

المصدر
المسار - خاص

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: