منوعات

فك لغز “شقة الكنز” في مصر

المسار | عثرت أجهزة الأمن المصرية قبل أيام بالصدفة على “كنز” في شقة بحي الزمالك الراقي وسط القاهرة.

وشكلت وزارة العدل المصرية لجانا عدة من وزارات السياحة والآثار والمالية والثقافة لفحص وحصر كميات كبيرة من المقتنيات الأثرية والنياشين والأوسمة التاريخية، التي يعود بعضها إلى الأسرة العلوية، فضلاً عن مشغولات ذهبية وتحف نادرة.

وقالت مصادر أمنية إن هذه المقتنيات غطت جميع مساحة الشقة، التي قررت إدارة التفتيش تشميعها وتعيين حراسة مشددة عليها وندب عدة لجان من الجهات المتخصصة لحصر وفحص الموجودات تحت الإشراف المباشر اليومي لعدد من قضاة التنفيذ.

وقدّرت مصادر أمنية لصحف مصرية قيمة مقتنيات الشقة بأكثر من مليار جنيه مصري (الدولار الأمريكي يعادل 15.7 جنيه مصري).

وأفاد مصدر في وزارة الداخلية المصرية بأن “الشرطة كانت تنفذ القانون ضد أحد الأشخاص الصادر في حقهم حكم قضائي بحي الزمالك الراقي، وأن أجهزة الأمن اضطرت لكسر باب الشقة عندما لم تجد أحداً بها من أجل تنفيذ الحكم، لكن المفاجأة تمثلت في وجود مقتنيات أثرية كثيرة وتحف نادرة وتماثيل أثرية”.

مَن صاحبة “شقة الكنز”؟

وبعد أيام من الغموض حول هوية صاحب الشقة، أعلن المستشار بالمحكمة الدستورية في الكويت، أحمد عبدالفتاح حسن، ملكيته للشقة والمقتنيات الموجودة في داخلها.

وأصدر حسن بياناً جاء فيه: “تصحيحاً لما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من وقائع منبتة الصلة بحقيقة ما يجري بخصوص الشقة الكائنة بمنطقة الزمالك، فإن الشقة المشار إليها التي جرى التنفيذ عليها يشغلها السيد المستشار أحمد عبدالفتاح حسن، والسيدة حرمه، وجميع المقتنيات الموجودة بها مملوكة بالكامل لهما، ولا صلة لابنه کریم بها ولا يوجد في الشقة أي منقولات أو أثاث خاصة به”.

وأضاف البيان أن صاحب الشقة هو نجل عبدالفتاح باشا حسن، وزير الداخلية ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفد سنة 1951 في عهد الملك فاروق، وكان من رجال القضاء ثم عضواً بمجلس الدولة في أول تشكيل له سنة 1941، ويتمثل جهده في وزارة الداخلية في أمرين مهمين، الأمر الأول هو تنظيم الطابع المؤسسي لعمل وزارة الداخلية وهو جهد كبير لا يزال يلقى احترام من يعرفون فضله فيه، والثاني هو دوره الكبير في المقاومة الشعبية للاحتلال الإنجليزي بمنطقة القناة سنة 1951 عقب إلغاء المعاهدة في أكتوبر سنة 1951 وفي المقاومة التي كانت بمنزلة عامل الحسم في خروج البريطانيين من مصر.

وتابع: “وهو حفيد أحمد باشا علي وزير الحقانية (العدل) ووزير الداخلية، والزراعة والأوقاف في عهد الملك فؤاد الأول، وعمل وكيلاً لمجلس الشيوخ في عهد الملك فاروق، وهو الذي قدّم خدمات جليلة لبلاده وهي خدمات لا يستطيع أي جاحد نكرانها”.

واستطرد: “والسيدة حرم المستشار أحمد عبدالفتاح حسن هي ابنة السيد محمد حامد محمود وزير الحكم المحلي في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي له بصمات مضيئة من خلال عمله الوزاري، وهو حفيد المغفور له أحمد باشا محمود”.

وأردف: “وعائلته لها تاريخها السابق والحاضر، ومعروف لدى الجميع عراقتها، وأن المستشار أحمد عبدالفتاح حسن شغل في وقت سابق نائب رئيس مجلس الدولة حتى عام 2002، وقبلها أعير للعمل مستشاراً للشؤون القانونية لسلطنة عمان، وهو من جيل جهابذة القضاء الإداري والدستوري، فالعائلة العريقة التي ينتمي إليها وما توارثه منها من أملاك ومقتنيات لا تدع مجالاً للشك في مشروعية ما يحوزه ويحتفظ به من مقتنيات سواء كانت ترجع إلى العصر الملكي أو غيره، فضلاً عن أن المعروف عنه لدى جميع معارفه وأصدقائه أنه يهوى جمع التحف الفنية والمجوهرات، ويتابع بشغف الدراسات الفنية حولها منذ صغره، ولديه خبرة كبيرة في المجالات الفنية، حتى إنه كان يستعان به لتصحيح المعلومات بخصوص التحف الفنية إذا حدث خطأ بشأنها”.

وذكر البيان أن الأوسمة والنياشين تخص الأسرة، أما المقتنيات الملكية فمعظمها متوارث من الأسرة، وبعضها اشتراه من مزادات أقامتها الدولة في الأزمنة السابقة بطريقة رسمية أو ممن اشتراها بهذا الطريق، ثم قام ببيعها بعد ذلك دون حظر على بيعها، وكذلك المجوهرات والمشغولات الذهبية والفضية واللوحات الفنية وغيرها.

كيف اكتُشِف الكنز؟

وأوضح: “أساس الأمر، أنه يوجد نزاع مدني بين أحد الورثة من العائلة ونجل المستشار، وتحصل على حكم بإلزامه بأداء مبلغ مالي وبموجبه قام بإجراءات تنفيذ ذلك الحكم على شقة لا تخصه، وليست لها علاقة بنزاع الورثة، خاصة أن المستشار أحمد عبدالفتاح حسن يقيم خارج مصر منذ أكثر من 20 عاماً، ولا يتردد على الشقة إلا في الإجازات السنوية القصيرة، وسيرته القضائية المشرفة تسبق اسمه في تاريخه”.

وأشار البيان إلى أن “الصحيح أن الشقة ظلت مغلقة لسنين دون أن يتردد عليها أحد نظراً لإقامة المستشار وحرمه خارج البلاد منذ أكثر من 20 عاماً، وهو ما يفسِّر غلق أبواب الشقة بإحكام للحفاظ على ما هو موجود بها من مقتنيات ثمينة، ومحتويات الشقة هي مقتنيات تم توارث معظمها من الأسرة، والباقي بطريق الشراء منذ الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وهي مقتنيات لم يفرط فيها صاحبها ولم يقم بالاتجار فيها، بل ظل محتفظاً بها داخل البلاد، وهذه المقتنيات لا يشكل الاحتفاظ بها -على حد علم صاحبها- فعلاً مؤثماً في ذاته”.

وأكد البيان أن المجوهرات والمشغولات الذهبية والفضية والأحجار الكريمة معظمها متوارث من الأسرة والباقي بطريق الشراء، وحيازتها مشروعة، ومهما بلغ ثمنها فهي ملكية خاصة، وهي مشتراة من زمن بعيد.

وأوضح أن المقتنيات الملكية معظمها متوارثة من الأسرة، والباقي بطريق الشراء من المزادات التي أقامتها الدولة في الأزمنة السابقة بطريقة رسمية، دون حظر على بيعها، ووالدة المستشار السيدة زينب هانم أحمد علي كانت تصحب والدتها قبل زواجها في الزيارات والمناسبات والأفراح الملكية واللقاءات مع ملكة البلاد في ذلك الوقت الملكة فريدة، تقديراً لها وتعظيماً لوالدها أحمد باشا علي وزير الحقانية (العدل) في عهد الملك فؤاد الأول.

وأشار إلى أن اللوحات الفنية بعضها موروث، والباقي بطريق الشراء، ولا شك أن معظم البلاد تتباهى باقتناء مواطنيها لوحات فنية داخل البلاد، ولا يسوغ القول إن الاحتفاظ بها أو حيازتها يعد فعلاً مؤثماً مهما كان قدمها لأنها تنتمي إلى المدارس الأوروبية.

ولفت إلى أن المشغولات النحاسية والمعدنية القديمة معظمها مشتراة منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الفائت، وكان مباحاً بيعها، وكانت المتاجر تزخر بها وتبيعها للجميع بأبخس الأسعار.

المصدر
المسار _وكالات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: