منوعات

في يومها العالمي.. الأرض تدفع ثمنا فادحا للتغير المناخي

المسار | يحيي أكثر من مليار شخص يوم الأرض العالمي للفت الانتباه إلى أزمة المناخ المتفاقمة والتدهور البيئي، وضرورة العمل بشكل فوري لتحجيم المشكلة

والمناسبة الدولية، التي تعقد للعام الثاني رقميا بسبب جائحة “كوفيد-19” وتحمل شعار “استعادة أرضنا”، هدفها الأساسي الدعوة إلى الحفاظ على البيئة مع تسليط الضوء على الأزمات والكوارث الطبيعية التي ضربت كوكبنا نتيجة التغير المناخي.

ومنذ بدء إحياء يوم الأرض 22 أبريل 1970، حققت بعض المنظمات المعنية بالبيئة والحكومات المهتمة إنجازات مهمة في هذا الملف، أبرزها توقيع اتفاقية باريس عام 2015.

مع ذلك فإن الكوكب بحاجة إلى إجراءات عاجلة وطموحة على كل المستويات، إذ تضاعف عدد الكوارث المرتبطة بالمناخ 3 مرات خلال 30 عامًا مضت، وهو ما يضطر أكثر من 20 مليون شخص سنويًا إلى ترك منازلهم بسبب تغير المناخ.

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن التكيف مع تغير المناخ والتعامل مع الأضرار سيكلف البلدان النامية 140-300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.

كوارث التغير المناخي

الدليل العلمي واضح ولا يمكن دحضه، فالنشاط البشري يتسبب في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بمعدل ينذر بالخطر ويمهد الطريق لعشرات الكوارث الطبيعية.

ومع زيادة درجات حرارة سطح الأرض، من المرجح أن تحدث المزيد من حالات الجفاف وزيادة كثافة العواصف، ومع تبخر المزيد من بخار الماء في الغلاف الجوي، يصبح وقودًا لتطور عواصف أكثر قوة.

يمكن أن تؤدي زيادة الحرارة في الغلاف الجوي وارتفاع درجات حرارة سطح المحيط إلى زيادة سرعة الرياح في العواصف الاستوائية، كما يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى كشف المواقع الأعلى التي لا تخضع عادة لقوة البحر وقوى التآكل الناتجة عن الأمواج والتيارات.

هيئات العلماء الدولية سبق وحذرت من أن أمامنا ما يزيد قليلاً عن عقد من الزمان لخفض انبعاثاتنا إلى النصف لتجنب الآثار الأكثر تدميراً لتغير المناخ على إمداداتنا الغذائية والأمن القومي والصحة العالمية والطقس القاسي، وغير ذلك.

وتسارعت وتيرة العلامات المادية لتغير المناخ وتأثيراته على كوكبنا خلال آخر 50 عاما، ووصلت ذروتها في السنوات الخمس الماضية، إذ كانت الأكثر سخونة على الإطلاق مع توقعات أن يستمر هذا الاتجاه، ومن أبرز علاماتها:

• درجات الحرارة آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم بسبب غازات الاحتباس الحراري التي تحبس المزيد من الحرارة في الغلاف الجوي.

• أصبحت فترات الجفاف أطول وأكثر حدة في جميع أنحاء العالم.

• اشتداد حدة العواصف الاستوائية بسبب ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات.

• مع ارتفاع درجات الحرارة، تقل كثافة الجليد في سلاسل الجبال والمناطق القطبية ويذوب الجليد بشكل أسرع.

• بشكل عام، تذوب الأنهار الجليدية بمعدل أسرع.

• الجليد البحري في المحيط المتجمد الشمالي حول القطب الشمالي يذوب بشكل أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة.

• الجليد الدائم يذوب ويطلق غاز الميثان وهو أحد غازات الدفيئة القوية في الغلاف الجوي.

• مستويات البحر آخذة في الارتفاع، ما يهدد المجتمعات الساحلية والنظم الإيكولوجية عند مصبات الأنهار.

• مستويات ثاني أكسيد الكربون في محطة مراقبة عالمية رئيسية أعلى بنحو 26% مما كانت عليه في عام 1970، بينما ارتفع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.86 درجة مئوية منذ ذلك الحين، وهو 1.1 درجة مئوية أكثر دفئًا من عصر ما قبل الصناعة.

• ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الرئيسية الأخرى في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية جديدة، بنسبة نمو بلغت 18% خلال الفترة 2015-2019.

• متوسط درجة الحرارة العالمية من المرجح أن يحدث سجلا عالميا جديدا لمتوسط درجة الحرارة في فترة الخمس سنوات القادمة (2020-2025)، وفقًا للتنبؤات المناخية متعددة النماذج لدرجات الحرارة القريبة من السطح استنادا إلى البيانات التي جمعها مركز القيادة التابع لمنظمة (WMO) للتنبؤات المناخية السنوية.

تأثيرات متعددة للتغير المناخي

امتدت التأثيرات السلبية للتغير المناخي خلال العقود الأخيرة إلى البشر، وتسببت في إنهاء حياة البعض وإصابة آخرين بالعديد من الأمراض، فضلا عن تأثيراتها السيئة على الاقتصاد والحياة بشكل عام.

استنادًا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية وتحليلها، ارتفع الخطر الإجمالي للإصابة بالأمراض أو الوفاة المرتبطة بالحرارة بشكل مطرد منذ عام 1980، حيث يعيش نحو 30% من سكان العالم الآن في ظروف مناخية تؤدي إلى درجات حرارة قاتلة محتملة على الأقل 20 يومًا في السنة.

وتخلق الأمطار الغزيرة والفيضانات المرتبطة بها ظروفًا مواتية لأنواع مختلفة من تفشي الأوبئة. في البلدان الموبوءة بالكوليرا هناك ما يقدر بنحو 1.3 مليار شخص معرضون للخطر، بينما في أفريقيا وحدها يعيش نحو 40 مليون شخص في “النقاط الساخنة” للكوليرا.

أيضا أدت المخاطر المرتبطة بالمناخ المرتبطة بتقلب المناخ إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من الأماكن، لا سيما في أفريقيا، بسبب تأثير الجفاف الذي زاد من المخاطر العامة للإصابة بالأمراض أو الوفاة المرتبطة بالمناخ.

تأثيرات المناخ على الاقتصادات كانت واضحة خاصة بداية من عام 2015، إذ ترافقت الأعاصير المدارية مع أكبر الخسائر الاقتصادية، وكان الحدث الأكثر تكلفة هو إعصار هارفي في عام 2017، والذي أدى إلى خسارة اقتصادية تقدر بأكثر من 125 مليار دولار أمريكي.

أيضا يهدد ارتفاع درجات الحرارة بتقويض التنمية، من خلال الآثار السلبية على الناتج المحلي الإجمالي في البلدان النامية.

ووجد صندوق النقد الدولي أنه بالنسبة لدولة نامية متوسطة ومنخفضة الدخل، بمتوسط درجة حرارة سنوي يبلغ 25 درجة مئوية، فإن تأثير زيادة درجة الحرارة بمقدار 1 درجة مئوية يؤدي إلى انخفاض في النمو بنسبة 1.2%.

أما البلدان التي يُتوقع أن تتأثر اقتصاداتها بشكل سلبي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، فأنتجت نحو 20% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2016.

نماذج للكوارث الطبيعية

شهد كوكب الأرض موجات حارة قاتلة خلال الفترة من 2015-2019 فتكت بالطبيعة والبشر، إذ أثرت على جميع القارات وأدت إلى تسجيل درجات حرارة غير مسبوقةي في العديد من البلدان مصحوبة بحرائق غابات شرسة حدثت على وجه الخصوص في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وغابات الأمازون المطيرة ومناطق القطب الشمالي.

ورغم أن مخاطر المناخ أحداث طبيعية لطالما عانى منها الكوكب في صورة أعاصير وجفاف وحرائق غابات وفيضانات ورياح عاتية، فإن الأرض تشهد حاليًا حجم دمار مرعب لم يسبق له مثيل.

منظمة “كريستيان إيد الخيرية” البريطانية أفادت بأن تغير المناخ ضاعف 15 كارثة مناخية قاسية في عام 2019 وحده، تسببت في أضرار لا تقل عن مليار دولار في كل حالة، بينما تكلفت 7 من الأحداث المدرجة في القائمة أكثر من 10 مليارات دولار لكل منها.

ووفقا للقائمة، كانت الأحداث الأكثر تكلفة من حيث الأضرار هي حرائق كاليفورنيا (25 مليار دولار)، إعصار هاغيبيس في اليابان (15 مليار دولار)، والفيضانات في الغرب الأوسط الأمريكي (12.5 مليار دولار).

علاوة على ذلك، تسبب إعصار إيداي في خسائر بقيمة 2 مليار دولار فقط، وأيضا تسبب في النهاية في مقتل 1300 شخص في جنوب إفريقيا.

وهذه بعض من الكوارث المناخية الأكثر تدميراً:

– حرائق غابات الأمازون:

اندلعَ أكثر من 74 ألف حريق في البرازيل بداية من يناير إلى أغسطس 2019؛ وهو ما يُمثل أكبر عددٍ من حرائق الغابات التي تضرب الدولة منذ أن بدأت جمع البيانات في عام 2013.

أكثرُ من نصف حرائق الغابات اشتعلت في غابات الأمازون المطيرة، التي تُعدّ أكبر غابة مطيرة في العالم، وتركّزت الحرائق في الغابات المطيرة في عددٍ من الولايات البرازيلية وبالضبطٍ في الأمازون، روندونيا، ماتو غروسو وبارا.

وقد تخوف عدد كبير من العلماء من تأثير حرائق الأمازون على المناخ، خاصة على طبقة الأوزون، وذلك بعد رصد مركبات فضائية لحريق الأمازون المروع وتصاعد الأدخنة حتى الغلاف الجوي، حيث امتدت طبقة الدخان على مساحة 3.2 مليون كيلومتر مربع فوق القارة اللاتينية.

– إعصارا إيداي وكينيث

في مارس 2019، أودى إعصار إيداي بحياة أكثر من 1000 شخص في زيمبابوي وملاوي وموزمبيق في جنوب إفريقيا، ودمر الملايين الآخرين الذين تُركوا معدمين بدون طعام أو خدمات أساسية، وتسببت الانهيارات الأرضية المميتة في تدمير المنازل وتدمير الأراضي والمحاصيل والبنية التحتية.

ثم وصل إعصار كينيث بعد 6 أسابيع فقط واكتسح شمال موزمبيق، وضرب مناطق لم يُلاحظ فيها أي إعصار مداري منذ عصر الأقمار الصناعية.

– حرائق الغابات الأسترالية

افتتحت أستراليا عام 2020 بأسوأ موسم لحرائق الغابات على الإطلاق، إذ حرقت النيران أكثر من 10 ملايين هكتار وقتلت ما لا يقل عن 28 شخصًا وأكثر من مليار حيوان.

كما دمرت مجتمعات بأكملها بالأرض واستولت على منازل آلاف العائلات وتركت ملايين الأشخاص متأثرين بضباب دخان خطير ونظما بيئية قد لا تتعافى ثانية.

– جفاف شرق أفريقيا

أدى ارتفاع درجات حرارة البحر المرتبط بتغير المناخ إلى مضاعفة احتمالية حدوث الجفاف في منطقة القرن الأفريقي. تسببت حالات الجفاف الشديدة في 2011 و2017 و2019 في القضاء بشكل متكرر على المحاصيل والماشية.

وتركت موجات الجفاف 15 مليون شخص في إثيوبيا وكينيا والصومال في حاجة إلى المساعدة. ومع ذلك لم يتم تمويل سوى 35% من جهود المساعدة وتُرك الباقي دون مساعدة وأجبروا على ترك منازلهم. وحاليا يواجه ملايين الأشخاص نقصًا حادًا في الغذاء والمياه.

– فيضانات جنوب آسيا

أجبرت الفيضانات والانهيارات الأرضية المميتة مؤخرا 12 مليون شخص على ترك منازلهم في الهند ونيبال وبنغلاديش.

وقبل عامين فقط، دمرت الأمطار الموسمية الغزيرة والفيضانات الشديدة وقتلت ودمرت الأرواح في نفس البلدان. في بعض الأماكن كان الفيضان هو الأسوأ منذ ما يقرب من 30 عامًا، وكان ثلث بنغلاديش تحت الماء.

وبينما يتوقع حدوث بعض الفيضانات خلال موسم الرياح الموسمية، يقول العلماء إن الأمطار الموسمية في المنطقة تتزايد بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في جنوب آسيا.

المصدر
المسار _وكالات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: