آراء الكتابمسارات

زكريا فكري يكتب لـ "المسار":

قبائل عمانية غيّرت تاريخ زنجبار (1-3)

آراء الكتاب : 

الكاتب والصحفي: زكريا فكري

zakariafekry@yahoo.com

تمثل الدراسة التي أعدها الدكتور عيسى الحاج زيدي مدير كلية اللغة السواحلية واللغات الأجنبية بجامعة زنجبار الحكومية، حول دور العمانيين في النهوض بالزراعة في زنجبار، واحدة من أبرز الدراسات التي يمكنك أن تطلع من خلالها على حقبة مزدهرة من التاريخ العماني، ودور العمانيين في النهوض بتلك الجزيرة الإفريقية اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا.

الدراسة طُبعت في كتاب مكوّن من خمسة فصول، أما إخراج الكتاب وتجهيزه وطبعه ونشره، فكان بجهود خالصة من سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، والدكتور رفيق كيليني خبير الهيئة للبحوث والدراسات.

الكتاب يروي تفاصيل التواجد العماني في زنجبار بجزيرتيها أنجوجا “زنجبار” وبيمبا “الجزيرة الخضراء”، خلال الفترة من 1832م وحتى 1963م. والدراسة لا تتعلق فحسب بدور العمانيين في جلب نبات القرنفل إلى زنجبار وزراعته، بل تتطرق أيضا إلى الأثر العماني في الحياة الاجتماعية والأنشطة اليومية، وانعكاس ذلك على شكل الهندسة المعمارية ونمط البناء هناك. كما يتطرق الباحث إلى مسألة الامتزاج والتداخل العماني مع السكان المحليين والقبائل الأفريقية.

الدراسة- المدعومة بالوثائق الرسمية المعتمدة- تستحق القراءة؛ إذ ترصد طبيعة الحكم العماني للجزيرة، وكيف تمتعت زنجبار بعقود عديدة من الاستقرار والازدهار في عصر الحكم العماني قبل أن تتغلغل العنصرية- بفعل التحريض- وتقضي على وحدة ووئام سكان الجزيرة من العمانيين وإخوانهم الأفارقة.

وتقدم الدراسة رصدا وتحليلا لتلك الفترة، وبالتالي تترك الأحكام جانبا، لتنقل الحدث في سياقه الزماني والمكاني، فقد رصدت الدراسة عشرات القبائل العمانية ممن وفدوا إلى زنجبار، وفي المقدمة منهم قبيلة آل بوسعيد؛ حيث لم تظهر في جزيرة أنجوجا- حيث قصر الحاكم- أية قبيلة تمكنت من ممارسة سلطة الدولة بأكملها من قَبل، باستثناء قبيلة آل بوسعيد، والتي وفدت من عُمان إلى زنجبار. أما في جزيرة بيميا فقد حكمت قبيلة الإسماعيلي شمالها، وتولت قبيلة المولي الأمور في جنوبها.

وهناك ما يزيد عن أكثر من 50 قبيلة عمانية وفد أبنائها إلى زنجبار وبيمبا، ليصنعوا تاريخا جديدا ومشرقا؛ حيث شيدوا القرى وأنشأوا المزارع الكبيرة، لتتحول تجارة القرنفل- الذي أدخلوا زراعته إلى الجزيرة- إلى أحد أهم عوامل الرواج الاقتصادي في زنجبار.

وللحديث بقية…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: