آراء الكتابمسارات

زكريا فكري يكتب لـ "المسار":

قبائل عُمانية غيرت تاريخ زنجبار (3-3)

آراء الكتاب:                                             

الكاتب الصحفي: زكريا فكري          

zakariafekry@yahoo.com

يُقال إن تاريخ زنجبار القديم كتبته الريح! في إشارة إلى دور الرياح الموسمية التي تحمل التجار من وإلى تلك الجزر، فقد تأثرت زنجبار بالقادمين إليها من مختلف أنحاء المحيط الهندي وشبه الجزيرة العربية، وقد جاء على زنجبار وقت كان تأثير الأجانب فيها ملحوظًا.

ففي الربع الثاني من القرن التاسع عشر، قرر السلطان سعيد نقل العاصمة من مسقط إلى زنجبار، لتتحول زنجبار بعد ذلك إلى مركز تجاري عالمي مهم على طول الساحل. ورغم الضغوط الغربية، تمكن العمانيون من تأسيس اقتصاد قوي مكّنهم من توسيع نفوذهم بعد ذلك داخل العمق الأفريقي وبعيدًا عن الساحل.

ورغم ما مرت به زنجبار من اضطرابات وأزمات كانت تقودها الرأسمالية في صورها الاستعمارية القادمة من الغرب في ذلك الوقت، ومحاولات بث الأفكار العنصرية والتمييز، إلا أن المؤرخين اتفقوا على أن العمانيين وغيرهم من العرب في زنجبار، لعبوا دورا أساسيا في النهوض باقتصاد الجزيرة وخاصة في مجال الزراعة، وهو دور إيجابي وبنّاء على مدار أكثر من قرن.

ونختتم هذه السلسلة المبسطة من المقالات حول دور القبائل العمانية في زنجبار، بمشهد يعكس طبيعة الحياة والمعيشة على الجزيرة، كما ورد في الدراسة التي أعدتها وطبعتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.

فقد انتقلت العادات والتقاليد العمانية والعربية إلى زنجبار مع المهاجرين العمانيين، وكان لكل قبيلة استوطنت الجزيرة، شيخ لها أمثال الشيخ المولي والشيخ الخروصي والشيخ النبهاني وغيرهم.. وقد انخرط بعض العمانيين في العمل بالمكاتب الحكومية والتجارية، ولم ينحصر الأمر على الزراعة فحسب، وكانت الحياة اليومية للعمانيين حياة تديُّن والتزام.. وانتقلت “الرزحة” إلى زنجبار لتصبح هي المفضلة وخاصة لدى مواليد مسقط.. وقد تمتع العمانيون في زنجبار- إلى حد ما- برفاهية الحضارة الغربية التي تسللت إلى الجزيرة في أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث انتقل البعض للجلوس على الكراسي وتناول الطعام فوق المناضد. وقلّد البعض الملبس الأوروبي. وكان شباب الأسرة المالكة في ذلك الوقت يرتدون الملابس الأوروبية، قبل أن يتغير الحال فيما بعد ويبقى الالتزام بالملبس العربي هو السائد. وانجذب بعض الشباب إلى الموسيقى والأغاني المصرية التي بدأت تفد إلى الجزيرة في بدايات القرن العشرين.

كما إن هناك العديد من مظاهر الحياة الاجتماعية في أنجوجا وبيمبا تتحدث عنها كتب التاريخ، فضلا عن جذور عديدة لا تزال الحضارة العمانية قائمة بها وتشهد عليها. ولم تنقطع الوشائج وصلات الرحم أبدا.. وسلطنة عمان الحديثة اليوم لا تزال تعطي لهذا الجانب من التاريخ حقه وتتواصل مشاريع الدولة العمانية حتى الآن في زنجبار، وغيرها من بلدان الوسط الأفريقي، إيمانا بقوة وصلابة هذه الوشائج، وأهمية التواصل والإمتداد الثقافي والإنساني.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: