عُمان اليوم

قراءة في خطابات جلالة السلطان خلال العام 2020

قراءة في خطابات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم خلال العام 2020

المسار  | خاص

تُعد خطابات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_ مرجعًا وسجلًا ودستورًا لأهل عُمان، لما تتضمنه من مضامين عميقة وراسخة وعظيمة في مختلف المجالات، كما إنها تعبر عن قوة ورغبة جلالته _حفظه الله ورعاه_ في تحقيق كل ما يطمح ويصبوا إليه أهل عُمان، وبالأخص ما يتعلق بالجانب الاقتصادي.

 أولا: الدعاء :

يبدأ جلالته -أعزه الله_ دائما في خطاباته بالدعاء والشكر لله سبحانه وتعالى، على نعمه التي لا تعد ولا تحصى لأهل عُمان، كما ان جلالته -أبقاه الله_ يختتم بالدعاء أيضا كل خطاباته متوجها لله سبحانه وتعالى بالشكر والثناء ويسأله التوفيق والسداد.

في خطابه الثاني الذي القاه جلالته -حفظه الله _ بتاريخ  23 فبراير2020م، كانت أول عبارة قالها بعد البسملة هي: (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا) وهذه سمة وصفة وطبع عند أهل عُمان، سواء في كتاباتهم أو حواراتهم ومناقشاتهم، فذكر الله بالحمد والشكر والرجاء والدعاء، هي من قيم ومبادئ الشعب العُماني العظيم، الذي يولي الدين الإسلامي اهتماما كبيرًا، وحرصًا عاليًا في مختلف شؤون الحياة. كما ان هذه الطريقة هي التي امرنا بها الله تعالى في كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي استجب لَكُمْ)، وقال (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليسَ شيءٌ أَكْرَمَ علَى اللَّهِ منَ الدُّعاءِ)، والحديث عن أهمية الدعاء ومكانته عند المسلمين واسع لا يمكن استعراضه في هذه المقالة، ولكن يبقى احتفاظ أهل عُمان بها تأكيدًا على مكانة هذا الدين عندهم بالقول والفعل.

ثانيًا: ذكر مناقب السلطان قابوس:

القى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_ هذا العام _ 2020م_ ثلاثة خطابات، وجميعها كانت تتضمن إشارة وإشادة وذكرا لمناقب ومنجزات جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد المعظم _طيب الله ثراه_ الذي وصفه السلطان هيثم _ابقاه الله_ بعبارات بقيت خالدة عند العُمانيين ومنها: (أعز الرجال وأنقاهم)، و(باعث نهضته الحديثة ومؤسس دولته المعاصرة) و (رجل الحكمة والسلام) و (رمز التسامح والوئام)، وغيرها من العبارات التي جسدت الوفاء والإخلاص من جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _اعزه الله_، للمغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم _طيب الله ثراه_. ويأتي ذكر مناقب جلالة السلطان الراحل تجسيدا للواقع الذي نعيشه اليوم في السلطنة، حيث ان الجميع من أقصاها إلى أقصاها يذكر جلالة المغفور له بإذن الله تعالى، ويدعو له في كل لحظة وعند كل صلاة، لما قدمه لعُمان وأبناءها خلال العقود الخمسة الماضية، ليبقى خالدا في الذاكرة العُمانية، وسيرة عطرة يتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، ولهذا تأتي الخطابات اليوم من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_ مجسدة لواقع الشعب ومشاعره واحاسيسه اتجاه سلطانهم الراحل طيب الله ثراه.

 ثالثًا: الاقتصاد:

يشكل موضوع “الاقتصاد” في خطابات السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله جانبا مهما ورئيسيا ومحوريا، وهذا يأتي تزامنا مع الواقع المستجد الذي تعيشه السلطنة مع مختلف دول العالم في ظل انخفاض أسعار النفط، وتفشي جائحة كورونا، ومخاوف العالم من كساد عظيم أو ازمه اقتصادية خانقة -لا قدر الله-، ولهذا كانت الخطابات السامية لهذا العام 2020م، تجسيدا لهذا الواقع، وطمأنة للشعب العُماني المخلص والوفي والمدرك تماما للحالة الاقتصادية العامة التي تحيط بالعالم خلال هذه الفترة. ولهذا حظي الجانب الاقتصادي بالاهتمام الكبير من لدن المقام السامي -اعزه الله-، بل كان المحور الرئيس في الخطابين الثاني والثالث، واكد جلالته _ابقاه الله_ في هذه الخطابات على ان الخطط والاستراتيجيات التي تم وضعها لتصحيح المسار الاقتصادي للسلطنة، تسير في الطريق الصحيح وانها كافية لمساعدة السلطنة في تخطي ما هي عليه الآن، وتصل إلى مرحلة افضل واجمل واقوى خلال الخمس أعوام القادمة.

رابعًا: التاريخ:

يُدرك الجميع في الداخل والخارج عظمة التاريخ العُماني المادي منه والمعنوي، ولهذا كان لا بد ان يكون حاضرا في خطابات المقام السامي _أبقاه الله_، ولم يكن ذكر التاريخ في الخطابات السامية لمجرد تذكير العمانيين بأنهم أصحاب ماضي وتاريخ عريق وحسب، بل ليأخذوا منه العبرة والموعظة والدروس التي تعينهم على مواكبة الواقع وبلوغ المستقبل بمزيد من الأمل والعطاء والبذل، ولهذا قال جلالته _أبقاه الله_ في خطابه الثالث الذي القاه في 18 نوفمبر2020م: (قد شَكّلَ إرثُنَا التاريخيُّ العريقُ، ودورُنَا الحضاريُّ والإنسانيُّ الأساسَ المتينَ لإرساءِ عملية التنميةِ التي شملتْ كافةَ ربوعِ السلطنةِ على اتساعِ رُقعَتِها الجغرافيةِ لتصلَ منجزاتُها لكلِّ أسرةٍ ولكلِّ مواطن)، وهنا يؤكد جلالته _أيده الله_ على أن إرثنا التاريخي العريق ودورنا الحضاري والإنساني مكن العمانيون من بناء منجزاتهم التي يَنعم بها اليوم كل مواطن على ارض عُمان الطيبة، وعليه فإن عُمان وأهلها الكرام قادرين ومؤهلين ولديهم من الإمكانيات والخبرات ما يمكنهم من أن يرتقوا بعمان نحو مزيد من التقدم والنماء والازدهار.

خامسًا: السياسية الخارجية: 

موضوع السياسية العُمانية ثابتُ راسخ لا يتغير، محوره الثابت على المبدأ، والصدق في القول، وعدم التدخل في شؤون الأخرين، وعدم السماح للأخرين بالتدخل في الشأن الداخلي لعُمان، وهذه المبادئ والقيم كانت حاضرة في خطابات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_، وبالأخص في الخطاب الأول الذي القاه جلالته بمناسبة توليه مقاليد الحكم في البلاد، حيث اكد جلالته _أبقاه الله_ على أن عُمان ستبقى محافظة على هذه المبادئ، وهي إشارة واضحة للداخل والخارج بأن هذه المبادئ ثابتة لا تتغير أو تتبدل حتى مع تغير حاكم البلاد، لأنها تشكل القاعدة الرئيسة التي بنت عُمان من خلالها مجدها وعزها وحضارتها وقوتها، وبهذه القيم كسبت العالم ودا ومحبة وصداقة ولم يكن لعُمان خصوم أو أعداء.

سادسًا: القوات العسكرية والأمنية: 

في كل الخطابات السامية لا بد من تقديم الشكر والتقدير والدعم المعنوي للقوات العسكرية والأمنية في السلطنة على ما تقوم به من جهود لخدمة هذا البلد العزيز، وما تقدمه من اجتهاد لحماية منجزاته، ولهذا لا بد من تعزيزها وتشجيعها وتقديم الدعم المعنوي لها من خلال هذه الخطابات التي يلقيها جلالته ابقاه الله في بعض المناسبات، مؤكدا جلالته _اعزه الله_ على رعايته الشخصية لهذه القطاعات، ونستدل على هذا بمثال من الخطاب الذي القاه جلالته بتاريخ 23 فبراير2020م، حيث قال فيه: (نود أن نسجل بكل فخر واعتزاز كلمة ثناء وعرفان لجميع العاملين بقواتنا المسلحة الباسلة في القطاعات العسكرية والأمنية القائمين على حماية هذا الوطن العزيز والذود عن حياضه والدفاع عن مكتسباته، مؤكدين على رعايتنا لهم واهتمامنا بهم لتبقى هذه القطاعات الحصن الحصين والدرع المكين في الذود عن كل شبر من تراب الوطن العزيز من أقصاه إلى أقصاه).

سابعًا: القطاع العام والخاص:

ولأن الدول والأمم والشعوب لا تبنى بيد واحدة عسكرية كانت أو مدنية، كان لا بد من تسجيل كلمة شكر وتقدير وعرفان ودعم للقطاعات المدنية والخدمية والقطاع الخاص في السلطنة، وفي كل خطاب كان جلالته _أبقاه الله_ يؤكد على أهمية هذه القطاعات والأخذ بأيديها وتشجيعها وإعادة تطويرها بما يتواكب ومستجدات العصر، ولأجل أن يؤكد جلالته _أعزه الله_ على أهمية كل القطاعات في السلطنة (عسكرية أو أمنية أو مدنية أو خدمية) قال جلالته في خطابه الثاني بتاريخ23نوفمبر2020م مقولته التي أصبحت مشهورة في عُمان ومضرب المثل وحكمة سوف تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل وهي: (فكل يد تبني عُمان لها منا كل التقدير والامتنان)، وهذه عبارة تمثل اليوم حكمة عُمانية لكل مواطن ومقيم على أرضها الطيبة المباركة، بأن كل يد تبني عُمان سوف تكون في محل تقدير وتثمين وشكر على ما قدمته سواء كانت هذه الأيادي عسكرية أو أمنية أو مدنية أو مهنية أو في أي مجال أخر من مجالات الحياة.

ثامناً: الكرام، الأوفياء، الأعزاء: 

يستخدم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ثلاث كلمات عندما يخاطب شعبه، وهي (الكرام، والأوفياء، والأعزاء)، وهذه العبارات كانت حاضرة في جميع الخطابات التي _ألقاها جلالته_ أيده الله هذا العام 2020م، وهي دليل واضح على العلاقة الوطيدة بين السلطان والشعب، وما يكنه من حُب وتقدير متبادل بين الطرفين. فالكرام هم أصحاب الكرم والأخلاق العالية الرفيعة والحافظين للعهود والمواثيق والقيم والمبادئ، وعندما يخاطب الحاكم شعبه بأنهم “الكرام” فانه يؤكد مكانتهم في وجدانه وقلبه، وعندما يخاطبهم بكلمة “الأوفياء” فهو دليل على ثقته في كل مواطن عُماني، فجميعهم أوفياء مخلصين في عملهم الدؤوب لأجل رفعة شأن عُمان في مختلف المجالات، ثم يخاطبهم بكلمة “الأعزاء” والعزيز اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه الغالب الذي لا يُقهر ولا يُنال منه قال تعالى {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، وعندما يخاطب السلطان شعبه بهذه اللفظ فهو إشارة إلى أنه يعتبرهم سنده وحصنه الحصين في الشدة والرخاء، والمنشط والمكره. وهناك الكثير من الجوانب المضيئة في الخطابات السامية لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_، والتي بلغ عددها هذا العام ثلاثة خطابات تميزت بسهولة الألفاظ، وبلاغة المعنى ودقة الاختيار، وبلوغها قلوب وعقول العمانيين جميعا وهم الذين خاطبهم جلالته _أبقاه الله_ في جميع خطاباته بأنهم: (أعزاء كرامُ أوفياء).

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى