رأي المسارمسارات

رأي المسار:

كشف الفاسدين

رأي-المسار| منذ اليوم الأول الذي تولى فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد، وجلالته يؤكد أهمية مشاركة الجميع في بناء الوطن، ودفع مسيرة النهضة المباركة نحو الرخاء والتقدم، وفي المقابل مواجهة الفساد وأصحاب النفوس الضعيفة من أن يفتوا في عضد الدولة. ولقد تحقق لعمان ما أراد جلالته- أبقاه الله- من نهضة وتنمية وكذلك معاقبة المخطئ ومكافأة المجتهد.

وسعى جلالته- أيده الله- أيضا لبناء دولة المؤسسات والقانون، مؤسسات تعمل على خدمة الوطن والمواطن ليل نهار، ومسؤولون يجتهدون من أجل أن يتحقق لهذا الوطن العزة والرخاء، وأن يستعيد أمجاده التي سطرها الأجداد في صحفات مضيئة من التاريخ العماني الضارب في القدم. ومع بناء الدولة ومؤسساتها، كان جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وهيئة الادعاء العام وغيرها من الجهات المعنية بمجابهة المخالفين للقانون، في القلب من مسيرة البناء المؤسسي.

ولقد كشفت جريمة اختلاس المال العام في وزارة التربية والتعليم عن مستوى اليقظة العالي للمؤسسات الرقابية وقدرتها على كشف أي مخالفات مالية أو إدارية، وملاحقة المخالفين ومعاقبتهم من أجل تحقيق العدالة وضمان حماية مكتسبات الوطن ومنجزاته.

وحماية المال العام مسؤولية مجتمعية كبرى، وليست فقط مهاما منوطة بمؤسسات رقابية وقضائية، إذ يتعين على كل مواطن أن يكون رقيبا على المال العام، فالموظف الحكومي الذي يستخدم سيارة الحكومة في أعماله الخاصة لا يراعي حرمة المال العام، وذلك الذي يتربح من علاقات كونها بسبب وظيفته الحكومية يخون الأمانة، وعليه إذا أراد أن يمارس التجارة بمختلف أشكالها ألا يستخدم نفوذه الذي تمنحه إياه الوظيفة التي يعمل فيها. وصور عدم الالتزام بالوجبات والمسؤوليات عديدة، لا يمكن حصرها، لكن تتلخص في ضرورة أن يدرك كل موظف أنه مؤتمن على مقدرات هذا الوطن، وأن أبناءه قد فوضوه لكي يكون أمينا ورقيبا وحافظا للمال العام، والاختلاس من المال العام من أسوأ صور خيانة الأمانة.

ومؤسسات الدولة التعليمية والتوعوية يقع على عاتقها دور كبير في توعية كل مواطن بأهمية الحفاظ على مقدرات الوطن، وحمايتها من العبث، فالمدرسة هي من تغرس في نفوس الطلاب قيم الأمانة والصدق والإخلاص في العمل، والجامع يُبين للمصلين عاقبة خيانة الأمانة، التي هي من الكبائر “وإذا اؤتمن خان”. كما إن هناك مسؤوليات أخرى تقع على عاتق وسائل الإعلام ولاسيما الدراما التلفزيونية، من خلال إنتاج وبث برامج ومسلسلات تتضمن جرعات من التوعية بأهمية الالتزام بصون الأمانة والعمل على حماية منجزات الوطن.

وختاما.. إن التحديات الراهنة في مجتمعنا وما يحيط بنا من تحديات كبرى تستدعي على الفور أن يعمل كل مواطن على حماية مكتسبات الوطن وصون إنجازاته، وأن يفوت الفرصة على كل متربص أو مرتشٍ أو مختلس أو خائن للأمانة في أن يتسبب في إلحاق الضرر بهذا الوطن الشامخ، وأن نكون يدا واحدة في مواجهة ضعاف النفوس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: