رأي المسار

كورونا.. وحتمية التعايش الواعي

رأي المسار   |

إن التماهي مع فكرة أن فيروس كورونا (كوفيد – 19) في طريقه لمغادرة عالمنا بتذكرة سفر بلا عودة، يعد ضربا من ضروب الإفراط في التفاؤل، وافتراضًا يفتقر إلى الأسانيد الموضوعية.

الفيروس لا يزال موجود بين ظهرانينا، قد يكون أرخى قبضته قليلا، ولكنه قطعا موجود ينتظر السانحة المواتية ليعلن وبصوت مدوٍ عن حضور فاجع، يحصد الأرواح ويفتك بالأنفس، كما خبرناه من قبل، وكما فعل طوال العامين المنصرمين، ولا يزال في العديد من بقاع العالم.

ينبغي ألا نركن لفكرة أننا أصبحنا بمنأى عن أذرع الفيروس الأخطبوطية، أو صرنا في مأمن من مخالبه الدامية، فلا يزال بمقدوره أن ينشبها في صدورنا ليعمل فيها فتكًا وتدميرًا.

لذلك نحن الآن – أكثر من أي وقت مضى – في حاجة إلى استذكار عِبر الماضي القريب لتفادي تكرار مآسي كورونا، والذي ترك في معظم البيوت أثرًا يدل على أنه “مر من هنا ” ما بين رحيل عزيز وتوجع آخر، حتى أصبح يسجل حضورًا تراجيديًا في الذاكرة الجمعية للعالم.

كيف لا؛ وقد حصد الفيروس أرواح ما يربو على الستة ملايين، وأصاب حوالي نصف مليار شخص على مستوى العالم حتى الآن.

كيف لا؛ وقد تسبب في تعطيل اقتصادات الدول وأسلمها إلى كساد عظيم لا تزال تعاني من اسقاطاته السلبية، ورمى بالملايين في أتون العطالة المستعر بعد أن أوقف دوان عجلة الإنتاج.

هو ذات العدو لا يزال يتربص بالبشرية الدوائر، ويبدو أن مواجهة العالم معه ستطول لما أثبته هذا الفيروس الماكر من مقدرة فائقة على التخفي وتغيير جلده، ينبئ عن ذلك كم المتحورات العديدة المتكيفة مع المناعات التي طورها الإنسان ضده، سواء كانت طبيعية أو من خلال التطعيم باللقاحات المحفزة.

ومن البراهين الدالة على قدرة فيروس كورونا على التحور، وعدم استسلامه رغم استهدافه بحزمة من الإجراءات الوقائية، ما يرد الآن من أخبار الصين حيث تسجل حاليًا تفشٍ للجائحة في شنغهاي أكبر مدن البلاد، يعد الأسوأ منذ ظهور الفيروس في ووهان نهاية عام 2019م.

ويُرجِع البعض السبب في هذا التفشي الجامح إلى سلالة متحورة جديدة من الفيروس اصُطلِح عليها بـ”BA-2 “، في تأكيد على أن في جعبة “كورونا “المزيد من المفاجآت وهي قطعا غير سارة، وتستوجب من الجميع الحرص والحذر والتقيد بالإجراءات الاحترازية، خاصة وأننا نعيش هذه الأيام أجواء شهر رمضان المبارك، وما تحفل به من أسباب التجمع واللقاءات سواء في صلاة التراويح أو الإفطارات الجماعية.

وفي هذا الإطار؛ يتداعى إلى الأذهان ما صدر عن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا في السلطنة من قرارات للعمل بها خلال شهر رمضان المبارك ومنها: اقتصار الحضور لصلاة الجماعة بما فيها صلاة التراويح على من تلقوا اللقاح، واستمرار حظر موائد الإفطار الجماعي الخيري في الجوامع والمساجد وغيرها من الأماكن العامة، والعمل بالإجراءات الوقائية من لبس الكمامات والتباعد الجسدي في الأماكن المغلقة بما فيها المساجد. فيما أكدت كل من: شرطة عمان السلطانية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية على أهمية التقيد بهذه القرارات.

الخلاصة؛ إننا في حاجة إلى التعامل الواعي مع فيروس كورونا، بطريقة تكفل لنا السلامة من مخاطره من جهة، ومن جهة أخرى تضمن لنا إدارة دفة شؤوننا الحياتية اليومية دون إرجاء أو تعطيل.

وقديما قيل: احذر تسلم.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: