رأي المسار

رأي المسار...

مسقط.. حضور إيجابي في المشهد اليمني

رأي المسار    |    سجلت سلطنة عمان حضورا فاعلا، ووضعت بصمة مضيئة في المجهودات التي أسفرت عن توقيع الهدنة الإنسانية بين الأطراف المتصارعة في اليمن، والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع الأسبوع الماضي وسط آمال عراض بأن تتمكن الهدنة هذه المرة من الصمود لتفضي إلى تخفيف المأساة الإنسانية التي يرزح تحت وطأتها الشعب اليمني الشقيق، بل ولتكون مدخلا لسلام شامل يعم التراب اليمني، ويوفر على إنسانه المعاناة الناجمة عن ويلات الحرب، وفظائع الاقتتال.

إن الهدنة والتي كانت نتاج مجهود دبلوماسي مضنِ، وسعي دؤوب ظلت تبذله السلطنة بموازاة جهود مماثلة من الأمم المتحدة، تهدف في مجملها إلى إرساء خطوات على طريق سلام شامل ومستدام يضع حدا للحرب التي استنزفت الشعب اليمني وعلى مدى سبع سنوات عجاف.

وفي هذا الصدد نستذكر المباحثات الإيجابية التي أجراها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مؤخرا في مسقط، والتي كان لها أعظم الأثر في أن ترى هذه الهدنة النور.

ويتسق ذلك مع مواقف السلطنة الداعية الى إنهاء الصراع في اليمن عبر تسوية سياسية وسلمية تراعي في المقام الأول الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني، وتكفل لهذا البلد الشقيق الأمن والاستقرار.

وتنطلق التحركات العمانية الماراثونية لحلحلة الأزمة اليمنية من مواقفها المبدئية المرتكزة على الانفعال البناء بقضايا أمتها، وتستند على قاعدة صلبة قوامها ثقة المجتمع الدولي، والتقدير الأممي لحياد السلطنة الإيجابي، حيث أثبتت مسقط للعالم أجمع بأنها العاصمة الموثوقة والجهة ذات المصداقية، عندما يتعلق الأمر بالوساطات الصعبة في القضايا المستعصية.

ونستشهد في هذا السياق بإشادة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالدور العماني المهم في إبرام هذه الهدنة، ومساعيها المتصلة في سبيل إيجاد الحلول السلمية للأزمة اليمنية.

وتتسم الهدنة – والتي تمتد لمدة شهرين ويمكن تجديدها بموافقة الطرفين – بأنها شاملة كافة انحاء اليمن، وتنص على إجراءات من شأنها تلافي الوضع الإنساني المتأزم الذي يسود البلاد.

ومن يُمن الطالع أن يتزامن بدء سريان هذه الهدنة مع إطلالة شهر رمضان المبارك، مما يضفي بعدا روحيا، وإلزاما أخلاقيا إضافيا على طرفيها للتقيد بمقتضياتها، ومراعاة عدم الإخلال ببنودها، وذلك تمثلا لروحية وقيم هذا الشهر الفضيل التي تحض على التسامح والتواد ولم الشمل على أرضية التوافق والتعاضد، وتدعو إلى نبذ التباغض والاحتراب.

ولأن نجاح الهدنة مرهون بالتزام طرفيها ببنودها، فإن هذا يضع على عاتق الفرقاء اليمنيين مسؤولية وطنية وأخلاقية في صون الهدنة من الخروقات، والحفاظ عليها لتكون بمثابة أساس متين لتشييد صرح السلام الشامل في اليمن السعيد.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: