آراء الكتاب

منى المعولي تكتب: ثعالب الأقلام

اقرأ في هذا المقال
  • ومع شجب نظرية المؤامرة واستبعادها غير أنها ليست بمستبعدة، إن ما يحدث له عدة تفسيرات؛ أولها أن اللوبي الذي كان يعرقل السياحة اصطدم بجدار حماية غير معهود وتنبه أن زمن التعطيل قد انتهى وهذا ما لايريده هذا اللوبي وبالتالي ليس من مصلحته استمرار هذا الأمر لذا بدأ بالتشويش مما يجعلنا نتيقن أننا على الطريق الصحيح ووفق الخارطة الواضحة التي رسم خطوط سيرها قبطان سفينة النجاة سلطاننا الهيثم المفدى - حفظه الله -

المسار | آراء الكُتاب

منى المعولي

منى المعولي تكتب ثعالب الأقلام

في كل عام وفي ذات الموسم ومع نشاط السياحة في ظفار تزامنا مع فصل الخريف والمناخ الاستثنائي الذي تتميز به طبيعة الجنوب العماني في كل عام من نفس التوقيت، ينبري الهجوم واللغط، وهنا نقول اللغط لننأى بالحدث عن مصطلح النقد؛ فالأول يراد به التشويش أما الأخر فالمقصود منه الإصلاح، وشتان بين من يهدم ويبني.

إن التدافع هو سنة كونية أما الاندفاع هو طبيعة إنسانية ويمكن إسقاط نظرية عالم الاجتماع غوستاف لوبون في “سيكولوجية الجماهير” على طبيعة المجتمع التويتري التوتري، لتفسير الانجرار للعقول الجمعية خلف كل فكرة يتم حقنهم إياها في مفاصل الأحداث، وهذا من الخطورة مما يشي قابلية هذه الجموع للتشكيل كيفما شاء الناشر.

وبالعودة إلى موسم السياحة في ظفار ومع اعتراف مؤكد إننا مازلنا نفتقر إلى الكثير وما زلنا نطمح للأكثر؛ إلا إننا واثقون أننا أصبحنا أفضل من السابق، ونعلم جميعا أن التغيير الجذري والطفرة المأمولة تشكلها الظروف الاقتصادية التي هي تحت التعافي حاليا.

ولكن هذا كله يحتاج إلى عقل مستوعب وفكر موزون، وجمهور غير منجر لكي يفاصل ويفصل ويوازن الأمور فيحكم، أما أن يتلاعب بالعقول “التويترية” كل لاعب وراغب ليدير الدفة ويحرك بوصلة النقاش إلى خناق واختناق؛ فعلينا أن نستشعر لماذا يأتي ذلك الإصرار والتكرار على الطرح برغم وصول الفكرة الرئيسية للمتلقي إلا أن المرسل ظل يسترسل للزج بالطرح نحو “التقاشب” وحدوث اللغط، وإن آمنا أن الاختلاف نعمة؛ فعلينا أن نميز أي نوع من الاختلاف حقا هو المقصود حمده والثناء عليه وتقبله.

ومع شجب نظرية المؤامرة واستبعادها غير أنها ليست بمستبعدة، إن ما يحدث له عدة تفسيرات؛ أولها أن اللوبي الذي كان يعرقل السياحة اصطدم بجدار حماية غير معهود وتنبه أن زمن التعطيل قد انتهى وهذا ما لايريده هذا اللوبي وبالتالي ليس من مصلحته استمرار هذا الأمر لذا بدأ بالتشويش مما يجعلنا نتيقن أننا على الطريق الصحيح ووفق الخارطة الواضحة التي رسم خطوط سيرها قبطان سفينة النجاة سلطاننا الهيثم المفدى – حفظه الله – مع حاجة ماسة لتطويع كل الأدوات والموارد لدعم ذلك الحراك؛ وبالتالي نرى نتائجه كما هو مأمول خلال الخمس أعوام الأولى من عمر رؤية عمان ٢٠٤٠.

التفسير الأخر لكل هذا الهجوم أن هناك متغرض لامست أهدافه جمهور محتقن نتيجة الأزمة التي تمر بها المنطقة ككل من تبعات جائحة كوفيد وانهيار مؤشرات الاقتصاد العالمي؛ فوجد بيئة خصبة ليبث سمومه وجمهور تابع جاهز للتأطير والانجرار من باب “عرس بين الجماعة عيد ومع الخيل يا شقرا” وهذا أمر متعب لأي دولة.

إن هذا النوع من الجمهور والذي يعد نفسه واعيا وغير مخدوع لقد انخدع بالخدعة نفسها، بحيث إنه أصبح دون وعي بوتقة يبث فيها المترصد سمومه ليحتقن بها العامة، وهنا علينا أن نستحضر ونستدعي الحس الأمني المجتمعي؛ فعلى الشعوب ذاتها أن تكون لديها ذلك الحس الوطني والتوجس الأمني المطلوب، كي يعلم متى ينتقد وماذا ينقد ومع من يتفاعل ومن عليه أن يلجم  ويهاجم ويحسم الجدال إذا ما استشعر أن هناك خلل ما، يجب الحذر منه.

أخيرا إن “كل الحوادث مبدأها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر” فعلى الحكومة والشعب معا تحسس الأسباب والأخذ بالمسببات ومنع ما يمكن منعه وتعديل ما يمكن تقويمه، والأخذ بما يمكن الأخذ به لكي نعبر بسلام إلى موانئ الاستقرار وهنا الأقلام يجب ألا تكف ولكن أن تكتب خيرا، وأن تقصد خيرا، وأن تبتعد عن النقد لمجرد النقد، وتنتقد مواطن الخلل وأن تبتعد عن الشخصنة؛ فإننا في منظومة مكتملة متكاملة كالبناء الواحد لن يستقيم إلا باعتدال جميع جوانبه، ونسأل الله العلي القدير أن يحمي عمان من شر الداخل وكائد الخارج.

المصدر
المسار - خاص

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى