حوارات

نسيبة الشقصية: الشغف بالطبيعة أورثني حب المغامرة

  • سلطنة عُمان وجهة واعدة لسياحة المغامرات
  • تدابير السلامة تحد من مخاطر رياضات المغامرة
  • تقدم ملحوظ للمرأة العمانية في مجال سياحة المغامرات

 صورتها على حسابها في إنستجرام وهي تتدلى رأسًا على عقب في أحد الأودية، توضح بجلاء أن كلمة الشجاعة ومرادفاتها تنطبق عليها تماما،  ليتبادر إلى أذهاننا السؤال: هل يتسع قاموسها لكلمة خوف؟

نسيبة سليمان الشقصية خريجة إدارة النقل والعلوم اللوجستية بدرجة البكالوريوس من الكلية الحديثة للتجارة والعلوم، مغامرة في التسلق، والهايكنج والغوص الحر ، قادها حبها للطبيعة وشغفها بمفرداتها إلى عالم المغامرات، فهي حاصلة على الرخصة الدولية في الغوص الحر، والتي تعتبر من أخطر رياضات الغوص.

 كما غرس في دواخلها حب الفن حيث شاركت في عدة مسابقات للفنون.

المسار– حوار – أحلام الحاتمية

تقول الشقصية عن بداية اهتمامها بمجال المغامرات: بدأ اهتمامي بهذا المجال منذ ٤ سنوات عندما كنت لازلت طالبة في الكلية، وكانت لدينا فرصة للمشاركة في مخيم صيفي للطلاب من كل الدول العربية يتضمن أنشطة ومغامرات تابع لشركة بريتش بتروليوم  bp” ” النفطية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، رأيت  الإعلان على إيميل الكلية، فسجلت فيه دون تردد، وتم قبولي وذهبت لمدة يومين واستفدت جدًا من تجربة التخييم والأنشطة البحرية وسباق الدراجات الهوائية والنزول بالحبل وعدة أنشطة مميزة  كنت أجربها للمرة الأولى، ومن ذلك اليوم وشغفي بالمغامرات يزداد أكثر فأكثر، حتى قررت ممارسته باحترافية.

وتضيف: أبدى المحيطون بي رفضهم في البداية لاقتحامي هذا المجال في  رد فعل طبيعي من الممكن أن يعبرعنه الجميع وخاصة بالنسبة للفتيات كون المجال فيه مخاطرة كبيرة ، ولكن بإمكاننا التعامل مع ذلك بإقناع  الاهل وطمأنتهم بتقليل المخاطر وذلك عن طريق الالتزام  بتدابير السلامة اللازمة والتعليمات الأساسية قبل كل مغامرة لزيادة نسبة الأمان قبل خوضها.

  تحسين الصحة النفسية

وحول العلاقة بين الرياضة وتحسين الصحة النفسية والعقلية.

تقول الشقصية: بالفعل، المغامرات وممارسة الرياضة بشكل عام تخفف من أعراض الاكتئاب والقلق وتحسن من الصحة النفسية وتعلمك الصبر والانضباط والتركيز كونها تحتاج إلى جهد كبير ، وعليك أن تتحمل لتصل إلى هدفك ، وكذلك التواجد في الطبيعة بشكل والتأمل فيها له تأثير إيجابي على الصحة النفسية للفرد -والحمدلله-  لدينا يوجد في عُمان تنوع طبيعي رائع، لذا نحن محظوظون بممارسة المغامرة في أماكن طبيعية خلابة وبمجرد النظر لها ينتهي عندك التوتر والضغوطات التي تعاني منها.

 وعن سياحة المغامرات في سلطنة عُمان، تقول الشقصية: تحظى سياحة المغامرات بإقبال واسع نظرًا للتنوع الجغرافي والمناخي ، وسلطنة عمان وجهة واعدة لهذا النوع من السياحة ، فالمهتم بسياحة المغامرات يتمنى أن يخوض تجربة فريدة وجديدة في ربوع البلاد من خلال المغامرات في البحار والأودية والصحاري وتسلق الجبال.

المخاطر والسلامة

وعن طبيعة المخاطر الكامنة في مثل هذا النوع من الرياضات، تقول الشقصية: بشكل عام لا توجد مغامرة خالية من المخاطر وبالنسبة لي الخطورة ليس في المكان ، وإنما  في غياب الوعي بأهمية توفير متطلبات الأمن والسلامة أو المعرفة الكافية بمسار الرحلة وتوفير كمية كافية من الماء والغذاء وتوفير المعدات الضرورية، فإذا  لم تتوفر هذه المتطلبات ستكون هناك مخاطر حتى ولو كان مسار المغامرة واضحا وسهلًا.

وعن شعورها بالخوف تقول: من الطبيعي الشعور بالقلق والتوتر في المغامرات الجديدة بالكامل، وهو خوف من المجهول إن صح التعبير، ولكن من الضروري ألا يكون الخوف المبالغ فيه والذي يدفعك للامتناع من التجربة “فالخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة”، وبمجرد ما يجرب المغامر الشعور بالأدرينالين وهو في المغامرة فإنه يعتاد على ذاك الإحساس في هذه اللحظة ويرغب في معايشة هذا الإحساس مرارًا وتكرارًا بقية حياته ، وكذلك شعور المغامر بالرغبة  في الوصول إلى نهاية المسار، ورؤية المناظر الطبيعية الجميلة، فالوصول إلى نهاية المسار يزيل متاعب  وعناء الرحلة.

وحول  معدات السلامة في رحلة المغامرة ، تقول: كل مغامرة ولها معداتها،  وتختلف المعدات المستخدمة على حسب نوع المغامرة سواء كانت في الأودية أو الكهوف أو تسلق الجبال أو حتى الغوص، وقبل المغامرة على المغامر أن يُهيئ نفسه على حسب نوع المعدات التي يحتاجها المسار مع فحص المعدات قبل الإستخدام مع الحرص على توفير عدة الإسعافات الأولية ومعدات الإنقاذ وتتبع الأرصاد الجوية لمعرفة أحوال الطقس وقت المغامرة.

تضاريس ملائمة  

وعن العوامل الطبيعية المساعدة على ممارسة رياضة المغامرة.. تقول:

تتميز سلطنة عُمان بتضاريسها المتنوعة بين البيئة الصحراوية والبحرية والجبلية ، وتشهد اقبالاً واسعاً في كل المواسم، والعوامل الطبيعية مهيأة   جدًا لممارسة سياحة المغامرات حيث يوجد في سلطنة عُمان العديد من المناطق للتسلق والعديد من الكهوف والأودية، وتنوع في الحياة البحرية والمرجانية مما يجعلمن رياضة  الغوص من التجارب المميزة، وفي الموسم الشتوي هناك أيضًا التخييم في البيئة الصحراوية، وكذلك موسم خريف ظفار المميز.

 وحول دور وزارة التراث والسياحة في دعم المغامرين ، تقول : يتمثل هذا الدور في إصدار الترخيص السياحي للمهتمين في مزاولة نشاط المغامرات وإخضاعهم لبرامج تدريبية تتضمن الإنقاذ والإسعافات الأولية والتوعية بمتطلبات الأمن والسلامة أثناء ممارسة أنشطة المغامرات لتصبح سلطنة  عمان وجهه آمنة لممارسة نشاط المغامرات وضمان حماية وسلامة المغامرين ، وكذلك يوجد العديد من الجهات الحكومية التي تتعاون مع الشركات السياحية لتنظيم فعاليات ومغامرات لموظفيهم.

مواقف في الذاكرة

وتروي الشقصية مواقف صعبة مرت بها أثناء ممارسة هذه الرياضة بالقول:

أغلب المواقف المخيفة حدثت معي عندما كنت  في السابق أعمل مع شركة سياحية لتنظيم الرحلات البحرية حيث أكون مسؤولة عن عدد لا يقل عن ٢٥شابة  في يخت واحد وأنظم لهم كل الفعاليات وكذلك أكون مسؤولة عن الإنقاذ كوني المشرفة عليهن، ومن المواقف التي لا أنساها  هو موقف إنقاذي لهؤلاء الفتيات وخصوصاً عندما يكون هناك أمواج ما يجعل مهمة الإنقاذ صعبة ، لكن الحمدلله  كل تجارب الإنقاذ تكللت بالنجاح في النهاية.

وكل تجربة استفدت منها حتى ولو كان بالمقابل هناك مخاطرة ، كانت سلامة الأشخاص الذين تحت مسؤوليتي هي أولوية  كبيرة لي.

إنجازات وتمنيات

 وعن إنجازاتها وتمنياتها للمرأة العمانية في يومها، تقول الشقصية : من أبرز الإنجازات التي لطالما تمنيتها وحققتها ولله الحمد هي الحصول على الرخصة الدولية للغوص الحر ويعتبر الغوص الحر من أخطر الرياضات البحرية وأطمح للمزيد من الإنجازات في المستقبل بإذن الله.

وكلمتي للمرأة العمانية في يومها هي :  كل عام وكل العُمانيات بخير ،  والمرأة العمانية قوة لا يستهان بها، استطاعت عبر السنوات أن تتجاوز الصعاب وتحقق نجاحات وإنجازات في كافة المجالات، وواجبنا كعمانيات  أن نستمر في تقديم المزيد من العطاء بكل ما نملكه من طاقات،  والاستمرار على العمل الجاد لتكملة مسيرة التنمية وهناك تقدم ملحوظ في إنجازات المرأة العمانية في مجال سياحة المغامرات حيث لا تخلو شركة سياحية من قائدة خاصة للنساء لتشعر المشاركات بالراحة أكثر بوجود قائدة نسائية مختصة بالمجال وذات خبرة لتساعدها أكثر في المغامرة ويومًا بعد يوم نرى زيادة في عدد النساء العمانيات المغامرات وفي مجال الغوص كذلك.

وتتمنى الشقصية في الختام أن ترى اهتماما أكبر بنشاط سياحة المغامرات وأن تصبح سلطنة عمان أفضل الوجهات في العالم لممارسة أنشطة المغامرات بما لها من أهمية في القطاع السياحي ، وأن يزيد عدد النساء العمانيات العاملات في هذا المجال وتقديم الدعم الكافي لهن.

الشقصية 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى