آراء الكتاب

نعيمة السعيدية تكتب للمسار: أصلها ثابت وفرعها في السماء

المسار  |  آراء الكُتاب

نعيمة السعيدية

أتساءل ماذا لو أن ألسنتنا لا تنطق إلا جمالاً ولا تنفح إلا عبيراً زمهريراً، ألن تصبح أرواحنا من الداخل خضراء يانعة على الدوام؟ ألن يخضب ما كان بالأمس أجدب وتصبح قطوفه دانية؟ ككلمة طيبة خرجت من لسان أحدهم، وعبرت لشغاف الآخر فأحيت شعوراً وأوطدت وداً وأخلفت حسنة لم يتبعها أي أذى.

في حقيقة الأمر أرواحنا هي من تسوقنا للحياة وتدفعنا مضياً للأمام قبل أن نقف على أقدامنا محاولي السير خطوة خلف خطوة، لك أن تتخيل أي شيئاً مهم بالنسبة لك كسيارتك مثلاً، ألا تحتاج تلك السيارة لوقود حتى تستطيع السير؟ سينفث وستعيد التعبئة من جديد، فالروح أيضاً تحتاج لحالة إنعاش ولا يسد خواها إلا الكلمة الحسنى، والكلمة الطيبة خير معروف يمكن أن تقدمه لا يكلفك مالاً ولا مجهوداً ودون ظرف مكان ولا زمان، ورب كلمة طيبة أودقت روحا فأحيت أرواح من بعدها فكانت عند الله أوفى الصدقات.

تحدث إلي.. أخبرك من أنت!

لا مناص بأن ما ننطق به للآخرين هو في الواقع يفصح عنا وترتسم شخصياتنا من خلاله، بعباراتنا نخبرهم من نحن وما أصل طينتنا، فكل كلمة تتفوه بها ألسنتنا هي بحد ذاتها تمثل المنبع الأساسي الذي خرجت منه، فكلما ارتقينا وترفعنا بأنفسنا كلما تسنم حديثنا مع الآخرين.

لكنهُ الأثر

صحيح أن الكلمة لا تكلف صاحبها من شيء لكنها تحدث الكثير، وجمّ ما نجهل من تأثير ما ننطق به على الآخرين، فبكلمة واحدة نستطيع أن نعمر صرحاً وبكلمةٍ يمكننا أن ننقض بنياناً كان بالأمس قوياً، فلتكن خفيف الروحِ، معسول اللسانِ، طَيبْ الأثر كقطرة ذُرفت من سابع سماء فأحيت أرضاً، أو لِتكن كشجرة طيبة مُباركة ” تؤتي أُكلها كل حين بإذنِ ربها”.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: