آراء الكتاب

نورالهدى الكيومية تكتب للمسار: معوقات الزراعة في العالم العربي

المسار  |  آراء الكُتاب

نورالهدى الكيومية

يحظى القطاع الزراعي بمكانة مهمة كونه مصدر رئيسي لمعيشة نسبة كبيرة من السكان، وكذا اسهامه في دفع عجلة التنمية، وهناك الكثير من العوائق في الزراعة بمختلف أشكالها أدى إلى عدم رفع كفاءة القطاع الزراعي بها مما أثر سلبا على خطط التنمية المستهدفة خاصة في ضوء الزيادة المرتفعة لعدد السكان وتراجع الرقعة الزراعية كما أن مساهمة القطاع الزراعي في اقتصادات الدول العربية تعتبر ضعيفة إذا ما قورنت بباقي القطاعات.

من أهم أسباب ضعف الإنتاج الزراعي العربي هو تواجد معظم البلاد العربية في مناطق جافة أو شبه جافة. فالأراضي المتصحرة تمثل حوالي 70% من مساحة الدول العربية، كما تقدر مساحة الأراضي المهددة بالتصحر بحوالي 2.9 مليون كم2 أي 20% من المساحة الإجمالية حسب الجهات، كذلك الطبيعة المتصحرة لأغلب الأراضي العربية تجعل مساحة الأراضي المزروعة البالغة 71 مليون هكتار لا تمثل سوى 5.3 % من إجمالي المساحة الجغرافية و1.5 % من المساحة الزراعية حول العالم  وحسب الدول، تتجاوز نسبة الأراضي الزراعية للمساحة الكلية مقارنة مع النسبة العالمية (12%) في كل من تونس (32%) وسورية (31%) ولبنان (21%) والسودان (14%) والمغرب وفلسطين (13%). بينما تنخفض في بعض البلدان كمصر والجزائر والأردن ودول الخليج العربي.

تتصدر الموارد الرعوية ايضاً هذه المعوقات وهي تلك الأراضي التي يكون عليها غطاء نباتي طبيعي فطري يسوده الحشائش وأشباه الحشائش وعشبيات عريضة الأوراق أو الشجيرات. إن المراعي الطبيعية عام 2017م تغطي مساحات تقدر بحوالي 370.93 مليون هكتار، تمثل نحو 27.59 % من المساحة الإجمالية للوطن العربي. وتكمن أهمية المراعي في مساهمتها المقدرة في الموازنة العلفية للثروة الحيوانية، بما لا يقل عن 25% في بعض البيئات الرعوية العربية.  كما أنها تشكل مصدر رزق لأعداد كبيرة من الرعاة والمربين الذين يعتمدون عليها كليا في تغذية ماشيتهم.

كما أن التغيرات الاجتماعية التي طرأت في الدول العربية أدت إلى فك الارتباط بين المراعي والمجتمعات الرعوية وضعف دور المؤسسات التقليدية والقوانين العرفية. وقد نتج عن ذلك إشاعة الضغط عليها من جراء الحمولة الرعوية المفرطة المؤدية إلى الرعي الجائر. ومن أهم هذه العقبات وجود معظم مكونات القطاع الرعوي (المراعي والحيواني) في البيئات الجافة وشبه الجافة التي تعرف بانخفاض إنتاجيتها، الأمر الذي جعل حوالي 80 % من الثروة الحيوانية تربى على نمط الترحال الذي يتسم بتدني وتأرجح إنتاجيته.

وتوضح المؤشرات المائية بندرة الموارد المائية في العالم العربي خاصة بالمقارنة مع المناطق الأخرى في العالم، وبالتالي تمثل إحدى المعوقات الرئيسية للتنمية الزراعية والأمن الغذائي. يمثل العالم العربي حوالي 11% من مساحة العالم، و5% من سكان العالم، لكن لا يتوفر سوى على 0.7 % من إجمالي المياه السطحية الجارية و2,1% من إجمالي الأمطار و2 % من المياه المتجددة.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحديث الزراعة العربية لتعظيم الاستفادة من التطورات التقنية والمعلوماتية في مختلف المجالات الزراعية في العالم المتقدم، ألا أنه يمكن القول أجمالاً بان القطاع الزراعي العربي مازال يغلب علية ضعف الأداء بمعايير الكفاية والكفاءة الإنتاجية، ومستويات التطور التقني، وهذا بالنتيجة سيؤدي إلى سوء المستويات المعيشية لغالبية السكان الزراعيين والريفيين عامة بالمقارنة بنظيرتها لسكان الحضر، وأتساع الفجوة بينهم وبين غيرهم من القطاعات الاقتصادية الأخرى. يجب على الدول العربية وضع القطاع الزراعي ضمن استراتيجيات التنمية العملاقة كما هو شأن قطاعي السلع الاولية والخدمات وتدعيمه بكل الوسائل المادية والبشرية والمحافظة على الموارد الطبيعية والتي من شأنها أن تدفع بعجلة التنمية الاقتصادية عن طريق ادخال عنصر البحث والتطوير في المجال الزراعي والاستخدام الامثل للتقنية الحديثة و التنسيق بين الدول العربية في الانتاج الزراعي والتخصص الانتاجي في المحاصيل التي ترفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج وفقا لمزايا القدرة التنافسية مما يدفع لتحقيق مكاسب مشتركة ويزيد من الأمن الغذائي العربي.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: