آراء الكتاب

نورا الهاشمي تكتب لـ المسار: نوال السعداوي والحج!

المسار   |  آراء الكُتاب

نورا الهاشمية

أبيت أن أنجرف خلف التيار الذي أوجد زوبعة دينية قروسطية بعد وفاة الكاتبة الفيلسوفة المفكرة الطبيبة نوال السعداوي، وعدم رغبتي في خوض هذه النزاعات السطحية التي تركز على الشخص دون الفكرة يرجع لنضجي العقلي والفكري الذي أحاول أن أتصنعه، إلا أن القرار الذي رضخت له فور أن وجدت نفسي وأنا أتصفح أحد كتبها التي تشكل مصدر إلهام لي في علم النفس وتكون مصدر اهتمامي، علاوة على المناظرات التي سمعتها وشاهدتها لها مع الدكتور محمد عمارة، التي جعلتني أخوض عباب فكرة نوال الروحية وروح طرحها الفكري ولا أكتفي فقط بالقشور.

ووجدت أن نوال عندما طرحت مواضيع كثيرة يزعم البعض أنها تمس الدين، إلا أنها كانت في صلب روح ووجد الدين الحنيف، وما طرحته وأثارني ودفعني لكتابة هذا المقال الذي قد يجده البعض صاخبا، هو ما قالته في الحج وأيده حسني مبارك بخطاب نشر في الصحف المحلية هو النفقات الهائلة التي ينفقها المسلمون لأداء هذه الفريضة، وربطتها بحرص العمانيين على وجه الخصوص لقرب شهر رمضان على إنفاق أموال طائلة لأداء العمرة في رمضان. كل هذا جعلني أتساءل وأفكر في مقولة أحد الصالحين حين قال، هل كسوة الكعبة أحق أم بطن جائع؟

الكل يعرف صعوبة الأوضاع المالية للأغلب منا خاصة مع طول مدة جائحة كورونا وازدياد عدد المسرحين والباحثين عن عمل، يجعلني أتساءل، هل إنفاق الألوف من الريالات الآن وفي هذا الوضع أمرا محمودا أم يفضل التأني والنظر في الأمور بما يتماشى مع قاعدة الأهم فالمهم؟

من وجهة نظري الشخصية أرى أن إنفاق الأموال يفضل أن يوجه لمساعدة الفقراء والمحتاجين، كما أنني أرى أن العمرة والحج في الظروف الحالية غير محبذة وكلنا يعلم أخطار انتشار وباء كورونا.

هذا ما أرادت نوال السعدواي توضيحه من قولها إن الحج في مصر عبء اقتصادي على البلاد وبطون الجوعى أولى به، فقط نحتاج أحيانا للتعمق في روح الفكرة وترك القشور اللفظية التي لا تزيد إلا الطين بلة ولا توغر غير الصدور حقدا وحسدا.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: