آراء الكتاب

هلال بن سالم الزيدي يكتب: سبحات “حلا”

اقرأ في هذا المقال
  • حلا تستمع إلى الإمام: "استووا وتراصوا.. حاذوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام...ألخ" هنا تصرخ "حلا" وماذا بعد الأربع؟ نعم.. ستذهبون إلى موائدكم ونسائكم.. وتتجشؤون خيانة وجبن.. نعم؛ ما أن تنتهي الأربع ستخرجون من صفوف وهمية إلى شتات وفتن مذهبية، وتتساقطون خوفًا وفوضى

المسار | آراء الكُتاب

هلال بن سالم الزيدي*

هلال بن سالم الزيدي

ذات مساء حالك وقفت “حلا” بين سبحاتها ونجواها.. رافعة أكفها وشكواها، لا تدري ما تقول أو كيف تشرح بلواها.. إلا أن يقيناً يُخالج نفسها بحدوث شيء لا يقل عمّا مضى في وقعه.. ولم يَرِد في أثر الخلق من إنسه وجنه.. وغض العالم عنه بصره وسمعه.. ومع تحرك شعورها “البريء” ولمسة أصابعها على خرز “المِسبحة” وخيطها “المتهالك” فجأة وقبل أن يرتد طرفها ليشطر دمعة قهر تشظّت على وجنتها.. يتحول المشهد المظلم الذي قُطع فيه التيار الكهربائي بفعل “فاعل” وتصفيق “جاهل” إلى دويّ ودمار ونيران ملتهبة.. هنا تبحث “حلا” وتسأل عن “أمها”.. التي لم “تحبل” بها.. وهو ذات السؤال منذ 75 عاماً فلم تجدها، “فتلّج” في السؤال، ” ليقولوا لها: (بعد غدٍ تعود.. لا بد أن تعودْ)، وتهامسوا فيما بينهم فأشاروا بأنها (هناك في جانب التل تنام نومة اللحود).. وتبحث عن الخلود المزعوم.. “فيرجع الصدى” ويعلو النشيج.

تسقط “حلا” وتتناثر “خرز المِسبحة” متفرقة بدون صوت أو فرقعة.. فتحاول أن تعيد “حباتها” المتناثرة علّها تنجح في “تسويتها ورصّها”.. إلا أنّ هول الصدمة وقوة الانفجار أنستها عدّها وعددها واسمائها، وترددت حتى في حسم أمرها، هل كانت “22” أم “57”؟ وهل تسمى “خرزة” ام “غُرزة”؟ وهل هي “حبّات” كريمة” أم “جِباب” عميقة لا “حياة أو حياء” فيها؟ فمع ثوران الأسئلة في أرجائها.. يتعاظم الثأر في نفسها.. فيعلو صوتها.. يأيها الليل الطويل.. يأيها الوطن العربي الكبير.. يأيها الوطن الإسلامي الأكبر.. فيعلو صوت من مئذنة بقربها تهشّمت “عمدانها”: الله أكبر.. الله أكبر.

تعلو “حلا” بتضرعها: وطننا “العربي الكبير” على الرغم من اتساع المساحة والباحة أفقياُ ورأسياً.. وعلى الرغم من توحّد لغة التخاطب والبيان اقتصادياً وسياسياً.. وكثير من صفات الكرم و”الفزعة والنخوة” ومشاهد “مؤدلجة” من التبعية والغوغائية فكرياً وشيء كثير من صفقات السلاح والعتاد.. إلا إنه القوت الذي لا يسد “السغبات” ولا يغيث “المستغيثات”.. ولا يرف له جفن من أنين طفل وصرخة مترملات.. ولا عير ولا نفير في الساحات.. إنه صمتٌ مطبقٌ يوقظ الأموات.. واستمرار واعتناق للسُبات.. فقلبك منهك ومنتهك، وقرارك مربك ومرتبك وإحساسك ملبد وممدد..  فإلى أين أنت ماضٍ؟

.. فمن شاطئ “خليج اللؤلؤ والمحار” مروراً بناطحات السحاب التي تمسح البروق والمدن المسبوكة الذكية إلى بلاد الجياع والدم المراق ونخوة النشامى وصمت “الهرم الأكبر” الطويل وليس انتهاءً بالمحيط والقصور والقلاع والسقوط في أحضان “السرب” الحسان.. إلا أن هذا الامتداد يضيق بقاطنيه من فسحة الدور إلى ضيق الصدور، فلا تماثل بين ناطحات السحاب وعلو الكعوب.. ولا تقارب بين “براميل” اللؤلؤ ومخازن الغلال والحبوب.. فشابت الذوائب ونامت الأقمار.. حتى صار كبرك شيباً بلا حكمة ولا وقار، ودخلت في شيخوخة مبكرة وعار.. فكنت “ضِغثاً على إبَّالَة”.. فلمن أشكو “بثي وحزني” وااعروبتاه.. يرتفع صوت المؤذن… “لا إله إلا الله”.

تعود “حلا” إلى رجائها بأمل أكبر: وطننا المسلم الأكبر “إن وطن المسلم دينه”، ونحن هنا قطعة من جسدك ينهشها الدود، وأنت في حضن عدو لدود.. لقد خدعونا بقولهم إنك وطننا الأكبر.. إلا أنك لم ولن تكبر في عيوننا، ولن توحي تصرفاتك بأنك كبيرنا.. فأنت صغير وإن ترامت أطرافك، ونحن كباراً وإن تناقصت أعمارنا.. فانظر إلى شوارعك وجسورك، هل بها حياة؟ هل حقاً تناءت أقطارك وشط مزارك؟ أيها المسلمون: لم تعد صفوفكم ” كَالْقِدْحِ اسْتِوَاءً وَاعْتِدَالًا”، لأن قلوبكم متنافرة متباغضة فهي ميتة وأجسادكم باردة.. تحيطون أنفسكم بالمرافقون والمنافقون.. لقد اختلت صفوفكم فاختلفت قلوبكم.. قل لنا بمن نعتصم وإلى من تكلنا؟ “واا إسلاماه”.. الإمام يقيم الصلاة: “قد قامت الصلاة..”.

حلا تستمع إلى الإمام: “استووا وتراصوا.. حاذوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام…ألخ” هنا تصرخ “حلا” وماذا بعد الأربع؟ نعم.. ستذهبون إلى موائدكم ونسائكم.. وتتجشؤون خيانة وجبن.. نعم؛ ما أن تنتهي الأربع ستخرجون من صفوف وهمية إلى شتات وفتن مذهبية، وتتساقطون خوفًا وفوضى.. فأنتم “فم يُسبّح ويدٌ تذبح”.. أما نحن فقد شبعنا وشبعت مدينتا من الموت.. أتدرون ما هي أحلامنا؟ أحلامنا أن نُعيد لكم كرامتكم ورجولتكم التي سُلبت منكم.. وتأكدوا بأننا سنأتيكم بها.. لأنكم نيام.. نيام.. نيام.

#بين-هلالين

“ستكبُر حلا ولما وشذى وقدس وغزة ومها.. لكن ليس هنا ولا بيننا.. وإنما هناك عند مَنْ بيده الرفع والخفض والإبرام والنقض.. ألا قاتل الله الجبناء المنحطين”.

  • كاتبٌ وإعلامي

alzaidihilal@gmail.com

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى