وتر

أسير يكتب لـ المسار:

وتر!

المسار | وتر! لـ أسير …

هنا؛ في هذا الركن البعيد عن تلصص الفضوليين، وعن مراقبتهم البغيضة لنا في كل زمان ومكان نلتقي، هنا نتحدث، ندندن أوتار العود؛ ليصدح حديث العشق.. هنا لا مكان لحقود أو بائس، هنا يتسامر العشاق.. وللعشاق فقط أكتب رسائلي.. وبالنيابة عنهم أسكب الدمع حبرا…

هل تعشق غيري!

باتت تشعر وكأنها غريبة عنه، كأنها تتلمس خطواتها الأولى إليه، تستعيد أيام عشقهما الأولى، تقرأ ما تبقى لديها من رسائلهما الأولى، تمر عليها ذكرى كلماته الأولى، اتصاله الأول، نظرته الأولى، رائحة عطره التي طيبت أول مكان التقيا فيه، أيام خطوبتهما، “أحبك” أول كلمة عشق سمعتها منه.. وقبلته الأولى!

ما الذي تغير خلال تسع سنوات مضت من زواجهما، لماذا لم يعد هو كما عهدته، لماذا صار يدخل البيت وكأنه غريب عنه، يسعد بالخروج من المنزل كما كان يسعد بعودته إليه.. كتبت له ذات مرة رسالة واتس اب تعاتبه على تغيره عليها..

ماذا حدث! .. ما هو جرمي الذي تعاقبني عليه بتجاهلك الدائم لي، هل كوني أصبحت أما لثلاثة أطفال يعطيك الحق في البحث عن السعادة خارج البيت؟!..

كيف هانت عليك قصتنا؟!.. كيف تحولت من حبيبة قلبك إلى امرأة عادية مثلها كباقي النساء! .. في زمن مضى كنت الأمل الذي تبحث عنه، كنت الشريكة التي تجن في غيابها، وتشتاق إلى دفء حنانها، كنت الأميرة والمدللة والعشق الأبدي كما كنت تدعي، وأنا صدقتك، وآمنت بأنني وحيدتك، وأنني عشيقتك، وأنني مهما كبرت سأبقى حبك الأوحد.. لكنني اكتشفت اليوم أنني كنت ساذجة جدا حين اعتبرتك استثناء عن باقي الرجال، وأنك مختلف في عشقك.. في صدقك.. في حبك لي..

هل لك أن تخبرني؛ ماذا تغير حتى بت تكرهني، ماذا حدث حتى أصبحت عبئا ثقيلا عليك.. لا أود منك إنكار الحقيقة، ولا الدفاع عن مشاعر لا تملك تفسيرا لها، لكنني أرجو أن أجد لديك سببا مقنعا لتبدل مشاعرك، وموت حكايتنا التي كانت مضرب الأمثال.. وسأختصر عليك الخيارات حتى لا ترهق نفسك في التفكير.. لا ترهق نفسك في التبرير، لا تتعب نفسك في اختراع الأسباب.. سأضع بين يديك سؤالا وحيدا وأنا موقنة أن صدق إجابتك عليه ستكون الحقيقة المرة التي ارفضها، وهي تفسير ابتعادك عني وأنت نائم معي على سرير واحد…

هل سكنت قلبك امرأة أخرى؟! هل عشقت غيري؟!!!

أموت ألف مرة قبل أن تسكن قلبي امرأة أخرى.. ولكن!

رد عليها برسالة أدمت قلبها، وأوجعتها كثيرا حتى تمنت أنها لم تخلق، ولم تعشق، ولم تتزوج، ولم تعاتبه يوما..

كتب لها: “بدم القلب ودمع العين أسطر لك نهاية قصتنا، نهاية حكايتنا.. نهاية خبأتها عنك أكثر من شهرين، لكنني الآن مجبر  على الاعتراف لك بالحقيقة كاملة، فلا مفر أمامي من قول الحقيقة، مهما كانت موجعة بالنسبة لك، فحتى إن حاولت الهروب منك طويلا، فلابد للحقيقة أن تظهر يوما ما، ولابد لقلبك المسكين أن ينفطر، ولا بد لعينيك الجميلتان أن يذرفان الدمع أنهارا…

لست أنا من يمكنه خيانتك، ولست أنا من يستطيع النظر لامرأة أخرى، فأنت روحي التي تسكنني ليل نهار، وأنت قصة العشق الأبدي التي ما كذبت عندما رويتها لك، أنت حكايتي الأولى وأنت حكايتي الأخيرة، أنت الكمال الذي بحثت عنه وأدمنته عشقا وحبا واندماجا.. أنت وأقماري الثلاثة سعادة أبدية لي…

لن أطيل عليك الحديث؛ فالكلمات لها شجون ودموع، ومثلما اختصرت الخيارات أمامي لكي لا ترهقينني في البحث عن أعذار كاذبة لابتعادي عنك، سأختصر الإجابة على سؤالك، مع رجاء بأن تعذري لي وقاحتي في ايذاء مشاعرك بهذه الإجابة، اغفري لي كل الألآم التي سبتتها لك طوال الأشهر الماضية واغفري لي الألآم التي ستحل بك بعد معرفة الحقيقة التي تبحثين عنها..

أنا لم ولن أعشق غيرك، ليس لكوني رجلا استثنائيا، وليس لثقتي في أنك العمر الذي أبحث عنه؛ ولكن لمعرفتي بأنني راحل عنك عما قريب، تارك لك 3 أطفال يستحقون منك الكثير، يستحقون أن تكوني لهما أما وأبا وعشيرة.. أنا يا زوجتي العزيزة الغالية الأميرة، أنا يا عمري الماضي، يا حاضري، يا مستقبلي.. أنا مريض بالسرطان، والمرض في مراحله الأخيرة.. حاولت الهروب منك حتى الرحيل في صمت، ولكن شكك في أنني أعشق أخرى جعلني أبوح لك بالحقيقة.. أنا وحسب كلام الطبيب أعيش آخر ستة أشهر من عمري.. أنا أودع الحياة يا حبيبتي، وأوصيك خيرا بنفسك، وبأطفالنا.. أحبك وستبقين أميرتي حتى بعد مماتي.”

 

 هنا في ذات المكان؛ انتظروني كل سبت أحكي لكم حكايا العشاق، فقد تلمسون في بعض الحكايات قصص تشبه في أحداثها قصصا تنتمي إليكم….

محبتي ..

أسير

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: