وتر

أسير يكتب لقراء المسار:

وتر

وتر..

رسائل عشق يكتبها لكم أسير

هنا؛ في هذا الركن البعيد عن تلصص الفضوليين، وعن مراقبتهم البغيضة لنا في كل زمان ومكان نلتقي، هنا نتحدث، ندندن أوتار العود؛ ليصدح حديث العشق.. هنا لا مكان لحقود أو بائس، هنا يتسامر العشاق.. وللعشاق فقط أكتب رسائلي.. وبالنيابة عنهم أسكب الدمع حبرا…

كتبت له يوم أن رفضه أباها فخرج يجر أثواب الهزيمة والاستسلام:

عندما يغلق عليك الباب في وجهك لا تخلد للنوم ولا تستسلم للنعاس؛ فالنوم موت والصحو حياة.. رافق البحر واكتسب منه حكمة تجدد أمواجه، وتعلم كيف يسيطر على غضبه، حزنه، ويكتم مشاعره، كما تعلم منه كيف يكون شرسًا إن شعر بالغدر أو الخيانة، فتراه يثور كالبركان ليدمر كل من يقف في طريقه، كاشفًا عن قدراته الحقيقية ولا يستسلم أبدًا.. نعم البحر لا يستسلم ابدًا.. للبحر خياران فقط؛ إما الحياة وإما الحياة.. لا يركن للهدوء ولا يعرف السبات..

عندما تراه من بعيد تعشق سكونه، ويجذبك هدير أمواجه.. لكن إن صادقته عن قرب ستعرفه على حقيقته، ستلمس طيبته، وقد نجرب غدره، تدرك جبروته، وتتعلم الكثير من سيرة حياته.

أريدك أن تكون كالبحر في قوته وغموضه، لا أريدك رجلا عاديًا، وإلا لما أخترتك دون الآخرين.. تأكد أن الباب سيبقى مفتوح لك ليل نهار  ما دمت تبحث عني وتهواني.. إن أغلقه أبي فتحته أنا.. ولكن كن على يقين؛ لا افتح بابًا أغلقه أبي إلا لرجل يستحق التضحية من أجله.. حارب من أجلي فأنا لن أكون لغيرك يومًا.. ولكن إن انهزمت سريعًا، فتأكد أنني لن ألمس رجلا آخر، لكنك ستموت في قلبي.

هل من مجيب لاستفهام حطم قلبه: هل للحب كفن؟!!  

“هل للحب كفن؟!.. ومن منا سيلبسه إن مات الحب بيننا يوما ما! ، ومن سيقيم العزاء، ومن سيتقبل التعازي؟!.. في الفرح كنا معًا، تشابكت أصابعنا، ارتبط مصيرنا، شعرنا بأننا جسد واحد تسكنه روح واحدة؛ في حقيقتها روحان، قلب واحد ينبض في ذلك الجسد؛ لكنه في الحقيقة اجتماع قلبين، قلبك النصف وقلبي النصف الآخر، رئتان يتنفسان الهواء نفسه ويتشاركان الأمكنة ذاتها ويعيشان الأزمنة ذاتها، تجمعنا نفس الأحلام، نشعر بوخز الألم في ذات الوقت، وفي ذات المكان؛ أيام العمر نتشاركها فيتضاعف عمرانا..

 تشاركنا نفس الأفراح ونفس الأحزان، ومضينا طويلًا معًا لا يعكر صفو ودنا أمزجة الناس وتقلبات الحياة؛ ولكن جاء اليوم الذي انقسمنا فيه إلى شخصين، إلى أحلام مبعثرة هنا وهناك، صرنا إلى شتات، أصبح ألمي مختلف عن ألمك، ما عاد الذي يغريني يغريك، ما عاد فرحي فرحك ولا فرحك فرحي، أصبحت غريبة عني وأنت معي، صرت أتنفس رائحة الغير فيك، ولم أعد أرى صورتي في عينيك، ولا في قلبك، صرنا يباس ونحن في مقتبل العمر، يا لها من حسرة تقتل الطفل الرضيع وتشيب رأسه، كيف لي أن أعود إليك وأنت الآن بالنسبة لي سراب بعيد…

هل حان الفراق؟!.. هل متنا ونحن أحياء، هل حان لبس الكفن؟!.. وهل يوجد للحب كفن؟!!”

ما إن أكمل كتابة الرسالة السابقة حتى وضعها في قنينة خمر  ثم أحكم إغلاقها، قبل أن يقذفها بيمينه إلى البحر، نعم كنت شاهدًا على اللحظة المؤلمة تلك، رأيته يقف على شاطئ القرم حيث التقاها أول مرة، يكتب رسالته ويرميها للبحر منتظر أجوبة حمقاء على تساؤلاته التي قتلته آلاف المرات، لماذا خانته! لماذا اختارت الغير وهي تدعي عشقه! لماذا قبلته زوجًا لها وفي قلبها يسكن رجل آخر!! لماذا ولماذا.. آلاف علامات الاستفهام تخنقه وتمزق أوردة قلبه ليل نهار  دون أن تشعر حبيبة قلبه بمرارة مشاعره وقسوتها… ومع ذلك بقت الحياة مستمرة كعادتها، فهي لا تأبه أبدا لأمر العشاق وجنون مشاعرهم.

وأخيرًا…

  • هنا في ذات المكان؛ نلتقي، نعيش معًا جراح العشاق، فقد تلمسون في أحداثها ذكريات عالقة في قلوبكم….

محبتي ..

أسير

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: