آراء الكتاب

الإعلامي عادل الكاسبي يكتب لـ المسار:

يوم عُمان الحزين

المسار | آراء الكُتاب

الإعلامي عادل الكاسبي


عندما قررت السفر إلى محافظة ظفار من أجل إعداد وتصوير وثائقي بعنوان ( شهود على النهضة ) تكشف لي سر الحب العظيم الذي يكنه العمانيون لقائدهم السلطان قابوس – رحمه الله – هذه المحافظة التي تقع أقصى جنوب سلطنة عُمان منها انطلقت الشرارة القادحة للنهضة العمانية الحديثة ، ومنها أعلن بزوغ فجر جديد ، فجرٌ يقشع الظلام الحالك الذي أحاط بعُمان من جميع نواحيها
ففي الثالث والعشرين من يوليو عام ١٩٧٠ تقلد جلالة السلطان قابوس بن سعيد ال سعيد مقاليد الحكم وتولى زمام المسؤولية وفي خطابه السامي الأول ذكر جلالته ( إننا نأمل أن يكون هذا اليوم فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم لنا جميعا ) وقد كان ، فما قبل عام السبعين من القرن الماضي كانت عُمان تعيش تحت العناونين الآتية ( الفقر ، الجهل ، المرض ) ولكنها اليوم دولة عصرية بإمتياز  ، فقد شملت التنمية كافة القطاعات الحيوية وأنتشل جلالته هذا الوطن من براثن التأخر ليضع له موطئ قدم في مصاف الدول الأولى.
وبعد نهضة ظافرة عمرها نصف قرن ، جاء يوم عُمان الحزين يوم العاشر من يناير لعام ٢٠٢٠ ، فلما تقضى الليل ولم يبق إلا أن تنعتق بقاياه عن كرامات الفجر سمعنا المنادي وهو يحمل ورقة البيان الصادر من ديوان البلاط السلطاني : ‬⁩أيها الشعب ، قابوس في ذمة الله ، لم يكن أحد ينتظر سماع هذا الخبر فحتما سيبقى العمانيون -مع إيمانهم بربهم وبقضائه وقدره – غير مصدقين ذلك لزمن ليس باليسير ، وعليه سأقف هنا لأتحدث عن أمر أخر .
فبعد إعلان خبر الوفاة وأمام هذه اللحظات التاريخية من تاريخ عُمان تتشكل الأسئلة في أذهان العمانيين ، ما الذي سيحدث ، من هو السلطان القادم ، ومتى يتم الإعلان عن ذلك، فالنظام الأساسي للدولة الصادر عام ١٩٩٦ يدعو مجلس الدفاع للانعقاد في حالة شغور منصب السلطان كما يدعو مجلس العائلة الحاكمة للإنعقاد من أجل تسمية السلطان الجديد، وإن لم يتم تحديد اسم السلطان الجديد لمدة ثلاثة أيام ، يقوم مجلس الدفاع وبحضور مجلس العائلة الحاكمة بفتح وصية السلطان قابوس وتثبيت الاسم الوارد فيها.

وهذا ما حدث فعلا ، فقد انعقد مجلس الدفاع الذي وجه دعوة كريمة لمجلس العائلة الحاكمة من أجل تحديد من تنتقل له ولاية الحكم ، و بقى مجلس الدفاع في حالة انعقاد حتى اتفق مجلس العائلة بفتح الوصية وتثبيت الاسم الوارد فيها ، فتم تنصيب السلطان هيثم بن طارق سلطانا على عُمان ، ليسد هذا الفراغ بكل سلاسة ويسر وفي غضون ساعات فقط ، وهنا تتجلى لنا حكمة السلطان الراحل وأمانة مجلس الدفاع في تطبيقه مواد النظام الأساسي وحرص العائلة الحاكمة على مواصلة السير في بناء هذا الوطن العزيز.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock