المسار | آراء الكتاب
سالم بن حمد الحجري
لا يكاد يمضي وقتا للتصفح الإلكتروني اليومي لأي فرد منا إلا ويصدف أن يرى إعلانا عن تطبيقًا ذكيًا أو تجربة مثيرة لاستخدام إحدى التقنيات الذكية التي باتت تنتشر بآلاف من النماذج في شتى المجالات الحياتية، ذلك أن حقل التقنيات المتقدمة أصبح واقعا مُعاصرا لا غنى عنه، وعندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي (AI)، يجب علينا أن نناقش العديد من القضايا الأخلاقية المرتبطة بهذه التكنولوجيا المتقدمة، وكما هو معلوم فتطبيقات الذكاء الاصطناعي تقدم فوائد هائلة في مجالات مثل الطب، والتصنيع، والتعليم، ولكنها تثير أيضا مخاوف بشأن الخصوصية والسلامة والتمييز والتأثير على سوق العمل.
في الآونة الأخيرة؛ وكنتيجة لزيادة أعداد مطوري تلك التطبيقات الذكية، وسهولة انتشارها بل وكذلك استخدامها والذي عادة لا يتطلب سوى هاتف ذكي للنسخة المجانية للتطبيق ورصيد مالي في حالة النسخة المدفوعة، وعلى ذلك برز فيما رصده خبراء التقنية شيوع الاستخدام الخاطئ أو اللاأخلاقي لتلك التطبيقات تفاوتت بين استخدام البيانات الشخصية لمستخدمي التقنية بطريقة غير مشروعة والتعقب غير القانوني للأفراد والانتحال وانتهاك الخصوصية والتعدي على حقوق الإنسان، الأمر الذي حتم على الهيئات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة إيجاد مبادئ وسياسات لاستخدام التقنيات المتطورة، ووضع إطار قانوني وأخلاقي يحمي الأفراد ويحد من سوء الاستخدام للذكاء الاصطناعي و أن تتضمن هذه المبادئ الشفافية في تصميم الخوارزميات واستخدام البيانات، وضمان الشفافية في القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية، وتعزيز المساءلة والتقييم المستمر لتأثيرات تلك التكنولوجيا.
ومما يذكر من جهود دولية في هذا المجال؛ توقيع ثمان شركات عالمية تُعنى بقطاع التكنولوجيا ميثاقا لبناء ذكاء اصطناعي أكثرأخلاقيةوذلك في المنتدى العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم(اليونسكو) في الخامس من فبراير 2024، ركز الميثاق على تطبيق اجراءات لتقويم المخاطر وتصحيح الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي والسعي للتوازن بين حرية الابتكار والحفاظ على أمن التقنية، ورغم ذلك لا تزال بعض شركات التكنولوجيا الكبرى توغل في الاستخدام السيء مثل شركة ميتا Meta المتخصصة في مجال التواصل الاجتماعي التي تنوي تنفيذ سياسة السرية في نهاية يونيو 2024التي بموجبها ستستولي الشركة على بيانات المستخدمين بحسب منظمة نويب الناشطة في مجال حماية الخصوصية. وهنالك عدة دول سارعت إلى سن قوانين وتشريعات للحد من الانفلات المتسارع في قيم واخلاقيات التعامل مع التقنيات الحديثة، بينما تعكف مؤسسات دولية رائدة كمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة(الإيسيسكو) لإصدار الميثاق الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي عبر الورشة الإقليمية التي ستنظمها جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في مسقط في الفترة 2-3 يوليو 2024م بمشاركة كبيرة من الخبراء الدوليين، وجاء اختيار الجامعة لاستضافة هذه الورشة استشعارا من الإيسيسكو للدور الذي أولته سلطنة عمان عموما والجامعة خصوصا في هذا المجال، إذ تشرف جامعة التقنية والعلوم التطبيقية على كرسي الإيسسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ،كما أنها حازت مؤخرا على جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات عن مشروع مختبر الذكاء الاصطناعي في فرع الجامعة بصحار.
في نهاية المطاف، إن أي تشريعات أو قوانين أو مواثيق في مجال التقنيات المتقدمة يجب أن يواكبه تسارع في اتجاه المساءلة وتطوير انظمة التقاضي وتطبيق القانون، للحد من الأضرار المتوقعة على الأفراد والمجتمع.
