مقالات الرأي
أخر الأخبار

هلال الزيدي يكتب: مثرثرون ليس إلّا!!

اقرأ في هذا المقال
  • في خضم ذلك كله؛ ومع تراجع تجييش العقول بالمعرفة والعلوم الناقدة أي: ضعف مستويات المناهج التعلمية في مختلف المراحل بات من الضروري جداً بناء حائط صد للأجيال الحالية والقادمة التي أصبحت بلا هوية أو قوة تجابه بها المد المدمر للقيم، فالحذر الحذر

المسار | آراء الكُتاب

هلال بن سالم الزيدي*

هلال الزيدي

الطريقُ الافتراضي موحشٌ إذا أغرقتنا التفاصيل الممجوجة بحب الظهور.. فهي الأقنعة التي تتساقط عند أول منعطف.. فالتهافت على التفاهات دمارٌ شاملٌ ستجنيه الأجيال تحت شعار التجربة العمياء أو الجنوح إلى استسهال كل ما يعاد تعليبه من “كلام” لا أصل في دقته ولا صحة في بياناته.

توجيه الرأي العام من نافذة “غثاء” كثرة المتابعين أنتج متغيرات ذات ضرر على القيم والمعتقدات، فظهرت لنا سلوكيات كانت مُعيبة لتصبح ممارسات يومية عند فئات كثيرة من المجتمع، وربما يعود ذلك إلى ضعف حائط الصد عند الفرد وتحكيم العواطف التي تبحث عن منطقة الراحة المكرّسة خلف الشاشة بحكم إننا نسير مع “القطيع”، كما أن الإغراق من تعدد الأساليب الخدّاعة في الطرح ساهم في جذب عقول الناشئة وتطويعها في إطار واحد لا يمكن أن ينفك عنه إلا السير معه، فهو الجهل بعينه الذي استشرى في زمن التقنية اللامحدود.

إنّ التسابق المحموم الذي ينتهجه الكثيرون في نقل وتبني ما يطرح على وسائل التواصل الاجتماعي “زاد الطين بِلة” وبات مؤشراً يُعتمد عليه في دقة وصحة ما يطرح حتى أصبح المجتمع مجتمعاً استهلاكياً ليس لضرورة أو حاجة وإنما رغبة في التقليد بناءً على تجربة “مثرثر” عفوًا.. عفوًا “مؤثر” في تلك الوسائل.

شكّل “العجز المعرفي” الذي كُرّس في المجتمعات عبر مولّدات “المؤامرة” بيئة خصبة لبروز التوافه الذين وجدوا دعماً لا محدود في ممارسة تفاهاتهم التي تكاثرت وكوّنت محتويات تلقفها “العوام” بصدر رحب دون تمحيص، وبالتالي أصبحت مستساغة بحكم أنها متاحة وتتوافق مع عقلية المتلقي مهما كانت مؤهلاته التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من سغبات الجوع المعرفي.

وإدراكاً لما يحدث من تقاطعات فإن المشتغلين على تكوين المحتوى “التافه” تحوّلوا إلى مصادر تتقن الإفتاء في كل شيء وترشد المجتمع إلى تصديق أولئك الذين أباحوا لأنفسهم تقديم الدروس والوعظ في فنون الحياة والتعامل مع الصعوبات دون وجود لديهم أدنى خبرة باعتبارهم أصحاب معرفة، وهذا أشد وطئًا من محتوى التوافه، باعتبار الأخير يحمل “صك” الحلول والإصلاح، وبالتالي تحولّوا إلى أطباء ومرشدين نفسيين ضللوا الكثيرين ونهبوا منهم شخصياتهم وشخوصهم.

في خضم ذلك كله؛ ومع تراجع تجييش العقول بالمعرفة والعلوم الناقدة أي: ضعف مستويات المناهج التعلمية في مختلف المراحل بات من الضروري جداً بناء حائط صد للأجيال الحالية والقادمة التي أصبحت بلا هوية أو قوة تجابه بها المد المدمر للقيم، فالحذر الحذر.. والبدار البدار من أجل حياة إنسانية متعاقبة وليس غريزة حيوانية تسابق الرغبة فقط، وتنتج أفراد منقادون لقوة الآلة المثبّطة للعقل.. فابتعدوا عن المثرثرين حتى ولو قيل إنهم مؤثرين.. “إلا ما رحم ربي”.

مشهد

  • تتدلى الورقة.. تتمايل؛ فهل إلى سقوطٍ آيل؟ أم أنها تُثَبْتُ بالتحايل؟
  • فالإمعات تتراقص حولها.. وتنتفخ من جشع الأنا بلونها
  • برّاقة تبدو.. لكنها فقاعة ثملت.. من ري المتزلفين تمددت.. إلى حينٍ وإن سمت!
  • لا يطول ولا يدوم مدّها.. فالمد يعقبه جزرٌ.. وإن انتشت.. ستنجلي سوءتها مهما علت!

#بين_هلالين

“ ثمة خوف يسترسل في ذواتنا.. الخوف من كل شيء.. الخوف من الحياة/ الحب/ الموت/ الانسلاخ من الواقع وقيمه.. والبحث عن الذات بين أكوام الأحداث وتجليات التطلعات خالف التوقعات..”.

 

*كاتبٌ وإعلامي 

alzaidihilal@gmail.com

 

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى