مقالات الرأي

رأي المسار:

التكنولوجيا في خدمة الإنسانية

رأي المسار | تسهم التطورات التقنية بصورة متزايدة في تقديم خدمات متنوعة للإنسانية، ومع دخول القرن الحادي والعشرين أخذت هذه التطورات تتسارع بصورة وضعت جميع دول العالم في سباق مع بعضها البعض، من أجل اللحاق بركب التكنولوجيا.

ومن بين استخدامات التكنولوجيا في حياتنا، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، وقد كشفت نتائج استطلاع لرأي العُمانيين حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أن 94 في المائة من العمانيين يمتلكون أو يستخدمون حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مع يعني أن هذه النسبة مجتمعة تظل على اتصال بالآخرين عبر الإنترنت، وهو ما يفسر الانتشار السريع حاليا للأخبار والمعلومات في المجتمع، فما يلبث خبر أن يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى ينتشر بين جميع فئات المجتمع. وتظهر النتائج أن أكثر هذه الوسائل انتشارا هو تطبيق “واتساب”؛ حيث يستخدمه 93 في المائة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، يليه تطبيق “يوتيوب” بنسبة 71 في المائة، ثم تطبيق “انستجرام” بنسبة 50 في المائة.

هذه الأرقام تشير إلى حقائق يمكن الوقوف عندها وتحليلها تحليلا عميقا، فسهولة استخدام واتساب ساهمت في انتشاره بين أفراد المجتمع، ولذا تحولت مجموعات هذا التطبيق إلى سبلات وساحات للتعبير عن الرأي ومشاركة الأفكار ووجهات النظر في العديد من القضايا الحياتية، ولذلك كانت مؤسسات الدولة سباقة في سن تشريعات تنظم طبيعة العمل على هذه المجموعات، وتُلزم أعضائها بالقوانين العامة للدولة، حتى لا تكون هذه التطبيقات مدخلا لأصحاب النفوس الضعيفة كي يبثوا سمومهم وأحقادهم على الدولة ومؤسساتها، خاصة وأن هذه التقنيات قادرة على تحريك الرأي العام في أي تجاه، ولذا كان من الواجب تنظيم عملها وفرض الرقابة القانونية عليها.

وكان التطبيق الثاني الأكثر استخداما بين العمانيين، تطبيق يوتيوب لتشارك مقاطع الفيديو، وهذا يؤكد الحرص العماني على مشاهدة مختلف مقاطع الفيديو، الأمر الذي يشير إلى ضرورة توظيف هذا التطبيق في نشر التوعية بأبرز القضايا المجتمعية، وكذلك استخدامه في مجال التعليم عن بعد، لما له من أهمية في بناء المجتمعات والأفراد.

أما التطبيق الثالث الأكثر انتشارا وهو “انستجرام”، فوجوده في هذه المرتبة يشير إلى دلالات لا يمكن إغفالها، حيث إن أغلب مستخدمي هذا التطبيق من هواة التصوير ويسعون إلى نشر ابتكاراتم في التصوير وتعريف جمهور المتابعين بها.

أرقام أخرى وإحصائيات يجب الوقوف عندها، فمثلا يشير الاستطلاع إلى أن المتوسط اليومي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بلغ 6 ساعات في اليوم، وأن أكثر الأوقات استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي الفترة من الساعة الثامنة مساء وحتى الثانية عشرة صباحا، وهذا يجب أن يلتفت إليه الجميع، من مؤسسات تربوية وأولياء أمور وحتى البالغين، من أن قضاء مثل هذه الأوقات يجب أن يتسم بالإيجابية وأن يكون ذا فائدة مرجوة، فإضاعة هذه الساعات الثمينة من عمر الإنسان لهو هدر للطاقات والموارد، وعلى كل فرد أن ينتبه جيدا إلى عامل الوقت والحفاظ عليه من الهدر والضياع.

إن الاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي يسمح للمجتمع استغلالها في الجوانب المفيدة بدلا من الجوانب السلبية، وعلى شبابنا اتخاذ ما يلزم من احتياطات أيضا لحماية خصوصيتهم في هذه التطبيقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى