قضايا المسار

الشاعر منذر الفطيسي: الشعر رئتي الثالثة

  • الفطيسي: 18 نوفمبر أكثر من عيد لمناسبة، ففيه الفرح بميلاد القائد الذي لن يتكرر

 المسار|  سارى بنت عبدالله البلوشية

“إن الشعوب حينما تحتفل بأعيادها الوطنية، إنما تفعل ذلك تمجيدا لأيام في تاريخها مشرقة، وحوادث من الزمان نادرة. إن الأيام في حياة شعبنا لا تقاس بوحدات الزمن، وإنما بوزن ما تفتحه من آفاق، وما تلهمه من أفكار، وما حولته من الآمال إلى واقع حي لتأخذ مكانها بين طلائع الشعوب السائرة من أجل التقدم والسلام والرخاء. لقد تمكن أبناء هذا الوطن العزيز من تحقيق نتائج إيجابية في شتى المجالات، وسط ظروف صعبة قاسية، ساعد شعبنا في التغلب عليها، صدقه مع نفسه، وإيمانه بربه وبوطنه”(من خطاب جلالة السلطان في العيد الوطني الرابع). وها نحن اليوم نحتفل بالعيد الوطني 49 من الإنجازات ودفع عجلة التنمية والازدهار لهذا الوطن المعطاء الذي كان ولا زال أساسه الإنسان العماني الأبي. في هذا اليوم المجيد الذي أطل جلالته بشموخ يحكي قصة تضحية وبذل طويلة، في هذا اليوم الذي كان أبناء عمان في انتظار الإطلالة الحكيمة والأب الغالي، ليعبر كل منهم عما يختلج مشاعره من حب وولاء وعرفان بطريقته الخاصة. هنا وقفة مع أحد الشعراء العمانيين الذين تألقوا في كتابة الشعر الوطني.

منذر بن علي بن محمد بن ماجد الفطيسي، مهندس كهرباء وحاسب آلي بإحدى المؤسسات الحكومية في السلطنة، حاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة السلطان قابوس، تواجد في النسخة السابعة من برنامج شاعر المليون وكما يقول: “طموحي يأخذ من اسمي الكثير”، يحمل رسالة: لا تكتب إلا ما هو مهم ومدهش ومبتكر وممتع، وما سيبقى بعد رحيلك.

الشعر رئتي الثالثة

يعتبر الفطيسي الشعر رئته الثالثة الذي غالبا ما يتمركز في أغلب تفاصيله اليومية وله أولوية، محاولا به أن يواسي ويحاكي مختلف المواقف وبتنوع طقوسها؛ فهو يكتب المهم الذي يخطر بباله، وغالبا ما تكون قصائده من وحي الواقع. يكتب لكل ما يشعر به، أو يتخيل محاكاته ويرقى لمصافحة مشاعر المستمعين في أي غرض من أغراض الشعر. يكتب في كل موقف لا يكون له لغة إلا الشعر.

ميلاد القائد الذي لن يتكرر

18 من نوفمبر .. يشعر الفطيسي بأنه أكثر من عيد لمناسبة، ففيه الفرح بميلاد القائد الذي لن يتكرر، وكما أشار مولانا في إحدى خطاباته -كما يذكر لنا الفطيسي- أن هذا هو يوم فيه استعادة الأنفاس والوقوف على ما تحقق وعلى ما هو قادم للوطن وذويه بالخير والبركة والتفاني والإخلاص، كما فيه التجلي ليوم من أيام عمان الخالدة.

يرى الفطيسي أن عمان اليوم كعادتها في كل يوم، تعزز تاريخها وحضارتها وثقافتها وتعايشها وتسامحها ومبادئها، مبينا أن الفرق يكمن في أننا في ال49 عاما الماضية أنعم الله على عمان وشعبها، قائدا متكاملا ثابتا متزنا حكيما، عاصر التحديات وحققت عزيمته المستحيلات، وثبت أنه سبق عصره وجيله والحمدلله كل ذلك انعكس على عمان وأهلها بالأمن والسيادة والرخاء والخير.

الشعر ضمن الأسلحة للهجوم والدفاع

يقول الفطيسي عن دوره في خدمة الوطن وإسهام شعره في مواكبة وحل القضايا: أخدم وطني كمهندس في مشاريع تنموية وخدمية تخدم الوطن والمواطن مثلي مثل كل مواطن يسعى من خلال عمله الإخلاص لوطنه. ويضيف على ذلك: أما كوني كشاعر فأشعر مؤخرا أن الشعر استخدم كسلاح من ضمن الأسلحة للهجوم والدفاع مع كل الأحداث التي لا تخفى على أحد، وبدوري ودور غيري من الشعراء وبكل ما أوتينا من موهبة وتجربة نجاري الأحداث بالحضور الشعري الناهل من مبادئ وثوابت سياسة عمان المتعارف عليها ومن قبل ذلك ما تربينا عليه في عمان، إضافة إلى الحضور الوطني الخالص بمناسبة أو بدونها، سعيا منا للإرتقاء باسم عمان الراقي والاهتمام الشعري الجاد بموروثنا وتراثنا، الذي نستلهم منه حضارة أجدادنا وآباءنا، ونسعى أن نكون مواكبين ومتمسكين بفكر وهدوء وقوة وعزم عمان، وفكر سلطانها. ويشير الفطيسي إلى أن الشاعر، ومن خلال قصائده الوطنية والاجتماعية، يساهم في تعزيز وترسيخ المشاعر الوطنية والمجتمعية، ساعيا أن تكون قصائده في المسار الذي يجعل من القصيدة محل استماع في السلطنة وخارجها.

القصيدة لا يمكن أن تغير واقعا

أما على مستوى النتيجة، فيرى الفطيسي أن القصيدة لا يمكن أن تغير واقعا، أو توجد حلا وتغييرا جذريا في أي قضية ترتقب الحلول والنتائج، محاولا قدر المستطاع التفاعل في أغلب القضايا دون تأجيجها، فينبغي أن تُفهم بذهن واع ومنطقي. وفي الوقت ذاته يرى الفطيسي أن الشعر وسيلة يجب ألا تكون محبطة أو تشاؤمية فالأمل بالله موجود، مشيرا إلى أن بعض القضايا التي يعلمها وينتظر فرجها الجميع لها ظروف يجب أن تكون مهيأة ولها ولي أمرها، الأب قابوس وكعادة الآباء ساهرين على مستقبل أبنائهم من أجل العيش الكريم، ولها مسؤولين يعملون بإخلاص من أجل شعب عمان، مؤكدا على نفسه وغيره كل حسب موقعه الإخلاص والجهد والعمل لتجاوز أي معضلة.

 استقطاب حقيقي وتكثيف مبتكر

ويجزم الفطيسي بأن لدينا من الشعراء في الساحة الشعرية من لهم وزنهم، بل ويقارعوا كذلك من له وزن في الساحات الأخرى والمطلع يعلم ذلك والأدلة كثيرة. أما ما ينبغي الاهتمام به أكثر من وجهة نظر الفطيسي، هو استقطاب حقيقي وتكثيف مبتكر للشعر والشعراء في المهرجانات الكبيرة، وخلق مهرجانات ضخمة خاصة بالشعر والموروث ومسابقات شعرية مبتكرة بحوافز جذابة للشعراء والجمهور. ويضيف: وكذلك الاهتمام بالمحتوى التقديمي غير التقليدي في البرامج التلفزيونية التي ينبغي أن تشكل فارقا، بحيث يتم إستضافة التجارب الشعرية العمانية والمشاهير من الجيل الحالي وجيل الشباب الصاعد وبطرح مختلف، مبينا أن الأهم هو ما ينبغي على الجهات المعنية بالأدب أن تفعّله أكثر من روابط التعاون الأدبي والإعلامي مع الجهات الأدبية في الدول الخليجية والعربية، موضحا أن بعض الشعراء العمانيين تألقوا في دول تعمل بهذه الكيفية، وهو ما ينبغي على المعنيين هنا، التفكير في صنع شعراء نجوم في ظل الإمكانيات اللامحدودة المتاحة.

أفكار مختلفة، وطرح يرقى لمسامعكم وأبصاركم

وفي الحديث عن أعمال الفطيسي الخاصة بالعيد الوطني يقول: كنت أعمل جاهدا منذ شهر إبريل على عمل وطني لهذا العام ولكن نظرا لبعض التحديات، تطلب الأمر المزيد من الوقت لتنفيذ فكرة العمل. مضيفا: ولدي عمل آخر كذلك لم أتمكن من الإنتهاء منه هذه السنة، وبذلك سيكون لي عملين في العيد الخمسين بإذن الله وستكون أعمال بأفكار مختلفة، وطرح يرقى لمسامعكم وأبصاركم بإذن الله. مؤكدا مشاركته بكل ما أوتي من شعر ومشاعر بأبيات جديدة على حساباته الإلكترونية بمناسبة العيد الوطني 49 المجيد، المناسبة الغالية على قلوب الجميع.

العمل الوطني، أصعب وأرقى

يعبر الفطيسي عن مشاعره في هذا اليوم قائلا: هذا اليوم عيد، وجميعنا في العيد نتمنى أن تطول ساعاته ولحظاته وبهجته، مشيرا إلى أن مشاعره قد تصفها أعماله الوطنية في كل عام من 2014. ويقول الفطيسي كلمته كشاعر: أتمنى أن تنفذ الأعمال الوطنية بطريقة غير تقليدية. ويكمل حديثه: العمل الوطني ليس مجرد تصوير، وإخراج، ووقوف على المواقع التاريخية والحضارية، وكتابة وترديد الأبيات ذات المحتوى والشكل التقليدي، مؤكدا أن العمل الوطني أصعب وأرقى من ذلك بكثير جدا، فهذه المناسبة وإن تكررت في كل عام إلا أنها تاريخ يسجل وحدث استثنائي ينبغي التحضير والتفكير والمساهمة فيه بطريقة إستثنائية كذلك، يغذي المشاهد بصريا بمشاهد مبتكرة ومميزة تعطي للمناسبة حقها على أكمل وجه.

يطمح للإرتقاء

وختاما، يتمنى الفطيسي من الجهات الداعمة والشركات ومبادراتها توفير الدعم المقبول لكي يتمكن الشعراء من تنفيذ أفكارهم بالشكل المميز والمختلف، مشيرا إلى الاهتمام الذي كان في أعماله السابقة رغم الجهد الذي يعتبره قليل في حق الوطن والسلطان، ومشيرا إلى روعة أعمال بعض الشعراء في الوسط الشعري ولكنه ما زال يطمح للإرتقاء أكثر وأكثر، سائلا المولى عزوجل أن يحفظ مولانا المعظم أعواما مديدة وهو يرفل بثوب الصحة والعافية، وراجيا منه عز وجل أن يديم نعمة عمان ونعمة أمنها وأمانها وأن يحفظ شعبها المخلص في كل شبر على هذه الأرض الطيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى