سارة المريخية تكتب للمسار : الحضور القوي “للمشهور”
المسار | آراء الكُتاب
سارة المريخية

بات هذا المصطلح اليوم مستساغًا أكثر عند تداوله في حواراتنا اليومية، واضحًا وجليًا لدى الأغلب وأصبحنا نتتبع أخبار المشاهير بكل انماطهم و مختلف أشكال المحتوى المطروح من جانبهم، وهذا بفضل توسع وتعدد المساحات التي تخدم تواجد أشخاص من هذه الفئة المهتمة بالظهور وصناعة المحتوى الإلكتروني يوما بعد يوم، ولا أبالغ إن قلت بأن العالم بدأ يعي أهمية المشاهير المتواجدين على منصات التواصل الاجتماعي اليوم أكثر من ذي قبل، فهذه المساحات تخدم الجميع اذا ما تم تفعيل ميزاتها وتوجيهها بالشكل الصحيح لذلك تجد التاجر يبحث عن المشهور الأكثر تأثيرًا -مع تحفظي على معنى تأثير- ليبث منتجاته وخدماته عبر هذا المشهور أملا منه ان يصل إلى شريحة كبيرة من المستهدفين من خلال شاشة الهاتف، فتجد التاجر هو من يقصد الطريق المؤدي إلى الزبون وليس العكس أي أن الزبون لا يضطر لزيارة المحل أو المجمع او الصالون و حتى الفندق الفلاني ليرى الخدمات المتوفرة بل أن جميع هذه المشاريع مستعدة اليوم لاستضافة المشهور لديها ليخبر العالم عن ماذا يقدم هذا المكان بمقابل مادي لان هذا المشهور سوف يصل لشريحة واسعة من المشاهدات خلال دقائق.
في الجانب الآخر يفعل المتلقي المثل فيتتبع المشهور أين ذهب وأين أكل ومن أين أشترى اللبس هذا والهدية تلك واين كانت إجازته والعديد من الأمور لأن هذا التتبع ببساطه يشعره بأنه مواكب للجديد، ويحصل على معلومات وتوصيات جيدة يحتاجها لخططه الخاصة وهنا بالفعل تجد جميع الأطراف مستفيدة فالتاجر وصل لزبونه بشكل أسرع والمشهور حصل على المبلغ الخاص لقاء قوة تواجده في صفحات التواصل الاجتماعي والزبون وجد ضالته وربما يحصل على عرض جيد أيضا إذا كان من طرف المشهور فلان.
دعونا لا نستهين بعد اليوم بقوة هذه المنابر، و دعونا لا نستهين بالجهد المبذول من المشهور في وجوده طوال اليوم فيها فهي وظيفة عدد ساعات العمل فيها قد تصبح أربع وعشرون ساعة بدون مبالغة لأن هذه الوظيفة تحتاج منه أن يغذي فضول المتابع طوال اليوم فيكتب المواضيع ويقسمها وينشرها بشكل مستمر، يخرج للتصوير والتوثيق والتجارب وتقسيم جدوله لأشهر بمواعيد في أماكن مختلفة هنا وهناك ولا يمكنه الغياب بسهوله أو الانقطاع بدون توضيح، وللآسف فئة كبيرة من الناس تؤمن بأن المشهور يصبح ملك عام بما أنه قرر التواجد بشكل أكثر انفتاحا ويمكن للجميع الوصول إلى صفحاته وهذا أمر مغلوط ومرهق له فهو بشر مثله مثلنا له طاقة تنفد، يحتاج للراحة والخصوصية و ما إلى ذلك، فكما اسلفت سابقا هذه هي وظيفته، وأعلم انه ليس من السهل تقبل المصطلح بأن الشهرة وظيفة لكنها كذلك حتى لو كانت لا تنطبق عليها الشروط التقليدية ولا ترضخ لأطر محددة، ولكن من وجهة نظري الخاصة فإن أسبابها هي انعدام القوانين الواضحة معنا التي تشكل هذا القطاع وتهذبه من كل الجهات، أي انه لا يوجد قانون يلزم التاجر بشروط معينة قبل التوجه لمشهور ولا يوجد ايضا شيء يلزم المشهور بحد معين من الأسعار مقابل خدماته ولا يوجد ما يلزمه ايضا بإثبات أن أرقام مشاهداته وتأثيره يجب أن يكون حقيقيا وموثقا لذلك نجد النزاع مستمر في هذه الساحة مما يجعل المشهور يتعرض لأشكال مختلفة من الضغوط تظهر على شكل مضايقات بتعليقات واتهامات سببها صورة نمطية ترسخت لدى العامة بأن المشهور فقط يأخذ ويأخذ بدون أدنى جهد، وبالوقت ذاته لا أنصح الجميع بالتوجه للمشاهير من أجل صفقة “إعلان” قد يتعرض فيها للغش بسهوله، بل أن أبسط ما يمكن أن يقوم به ان يتحقق من مصداقية أرقامه ويتواصل مع من سبقه في التعامل مع المشهور ليتأكد من مدى انتشاره و جذبه للزبون و أيضا يتحقق من مصداقية تقديمه لمحتواه الشخصي وعلاقته مع المتابع هل يغلب عليه الصدق أم الكذب والتلفيق فهذه خطوات بديهية قبل أي تعاون يضمن لك بأن لا تتعرض للخداع وتحصل على نتيجة ترضيك.