سارة المريخية تكتب للمسار: تجربتي مع كورونا
المسار | آراء الكُتاب
سارة المريخية

في الشهر الماضي أصبت بفايروس كورونا بعد أن دخلت بحجر صحي مع زوجي المصاب، ظهرت لدي الأعراض بالتزامن مع مرضه لكن بشكل طفيف جدا مما جعلني أشك بأن ما لم بي هو كورونا أو هو الإرهاق الناتج عن ساعات عملي المتواصلة طوال ستة ايام من الأسبوع تتطلب الكثير من الجهد البدني والتركيز، ثم بعد أسبوع صحيت على صداع حاد لا أذكر أنني شعرت بمثله طيلة حياتي و تفاقمت لدي الأعراض وتملكتني حرارة عالية مع سعال متواصل و زكام وتبعها ألم الحنجرة والأذن الذي يصاحبة إحتقان بالانف ، كل ذلك السعال جعل رئتاي ضعيفتان فلم أقدر على التنفس بسهولة بل كان الامر ثقيلا علي ومرت علي كل تلك الأيام بدون النوم بشكل جيد مما جعل جسمي يتهاوى شيئا فشيء.. عانيت كل هذا وأنا في شبابي فما بالكم بالمعاناة التي ألمت بالمسنين الذين أصابهم الفايروس وتمكن منهم هل مازال هناك من يؤمن بأن هذا الفايروس خدعة او من وحي الخيال! وهل يا ترى ما زلت تستهين بكل إجراءات الوقاية الضرورية لتحمي نفسك ومن حولك من خطر هذا الفايروس؟
لا اتمنى لأي أحد أن يمر بهذه التجربة و ادعو الله أن يطهر الأرض من هذا الوباء الذي دمر الكثير في أكثر من عام، قلبي يفزع كثيرا من سماع خبر إصابة أحدهم بهذا الفايروس فعندما أتحدث مع والدتي وتخبرني أن جارنا توفي بسبب كورونا و أم فلان رحلت بعد أن تمكن منها الفايروس في غرفة العناية المركزة أشعر بالخوف على كبار السن بالخصوص ، كيف فقدنا كل هؤلاء الأحبة بالتوالي في مدة قصيرة ، نعم أؤمن بقضاء الله وقدره ولا أعترض عليه لكننا نتألم عندما نعلم بأن فلان نقل الفايروس لأهله أو أصحابه أو جيرانه فقط لأنه لم يستطع الالتزام بالإجراءات الاحترازية ويقلل من التجمعات والاختلاط بالأماكن العامة.
في الوقت الذي لا تتوفر فيه اللقاحات للجميع فإننا لا نملك سوى الاستمرار بالتباعد الإجتماعي وتقليل تجمعاتنا خاصة تلك التي تحوي كبار السن والالتزام بالوقاية الشخصية كالتعقيم المستمر ولبس الكمام كي لا نضطر للدخول في فترة الحجر الصحي لأنها في الحقيقة أصعب من المرض نفسه.
نعم تلك الأيام العشرة في الحجر الصحي بغاية الصعوبة نفسيا و تترك أثرا قد يستمر طويلا و لا أبالغ إن قلت بأننا نحتاج إلى علاج نفسي بعد هذه التجربة فالجلوس بين أربع جدران تحدث نفسك دائما و جسدك لا يقوى على القيام بعمله بشكل سليم ستنساب تلك الأيام من بين يديك وتشعر بأنك تهدر عمرا في فراغ وإن حاولت القيام بنشاط كالرياضة او القراءة أو الكتابة فلن تقوى لأن جسمك يتهاوى فيتمكن الفايروس من جسدك و نفسيتك لأيام إلى أن تتعافى وتخرج للعالم الخارجي فتشعر بشيء من الغرابة وتجد نفسك افتقدت كل شيء ولا تريد العودة مرة أخرى لمكانك ذاك الذي حجرت فيه لأنه يربطك بفترة عصيبة.
بعدما تعافيت والحمد لله من فايروس كورونا بقيت بعض الأعراض الجانبية إلى هذا اليوم وهي التي تزعجني بحق وتجعلني لا أستطيع نسيان ايام الحجر الصحي، فقدت حاسة الشم والتذوق فلا أستطيع تمييز رائحة العطر والطعام والجو لا شيء البتة، أما التذوق فقدته لأسبوع ولا أستطيع أن أميز المالح من الحلو أو الحار وهذا ما سبب فقداني لشهيتي لفترة مما يعيدنا للحالة النفسية التي ستمر بنا أثناء الإصابة بكورونا وبعدها، أسأل الله أن يحمي الجميع من شر هذا الوباء و يرزقنا أيام أفضل خالية من الأمراض ويعيد لنا ايامنا المعتادة.