فاطمة العمري تكتب: في السرقات الأدبية

المسار | تقرير – فاطمة العمرية
ذكر محمد عبد الرحمن لصحيفة اليوم السابع بأن يوما بعد يوم تزداد وقائع السرقات والاقتباسات الأدبية، دون إشارة إلى صاحب النص الأصلي، أو مصدر تلك النصوص، وأصبحت في عصر الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة آفة ربما يصعب التخلص منها.
وأضاف محمد بأن السرقات الأدبية أو كما يقال “النحل الأدبي” بالإضافة إلى الاقتباسات دون الإشارة إلى مصدرها الأصلي ليست بالظهور الحديثة، ولم يكن عصر الإنترنت هو أول العصور التي تشهد مثل هذه الوقائع السيئة في تاريخ الأدب.
وأشار سامر إسماعيل لصحيفة الفيصل إلى مفهوم السرقة الأدبية التي عرفها الكاتب السوري حسن يوسف وهي “أخذ ما للغير خفية، والسرقة الأدبية هي قيام أحد ما بنسخ نص أبدعه شخص آخر وتقديمه على أنه له”.
كما ذكرت داليا عاصم لجريدة الشرق الأوسط أن السرقات الشعرية ليست بحالة جديدة تنم عن الفقر الإبداعي، بحسب ما يكشفه كتاب المجلة العربية “السرقات الشعرية والتناص… نقاط التقاطع ومسارات التوازي” للمؤلف إبراهيم بن سعد الحقيل، إذ يذكر المؤلف بأن السرقة الأدبية ظهرت بشكل جلي “مع حدوث الصراع بين أنصار المذهب الجديد في الشعر الذي قاده أبو تمام في مقابل أنصار المذهب القديم، انطلاقاً من حركة التغيير والتحول الفكري التي هبت رياحها على المجتمع العربي فكان أثرها كبيرا “.
وذكر عبد الكريم الدوخي لجريدة القبس بأن السرقات الأدبية مشكلة ليست مقصورة على أمة دون أمة أو شعب دون شعب، فقد نوّه أرسطو في كتابه فن الشعر إلى وجود السرقات عند شعراء الإغريق، كما أضاف أن العديد من الشعراء تطرقوا إلى هذه المشكلة، ومن أروع الذين تكلموا عنها الدكتور محمد مصطفى هدّارة في كتابه “مشكلة السرقات في النقد العربي” المطبوع عام ١٩٥٨م، حيث ساق فيه الكثير من الأدلة وزعزع به الثقة عند الكثير من الشعراء.
وأردفت داليا بأن قديماً لم يطلق النقاد على سارق الشعر “لصاً” ولهذا قال الفرزدق: خير السرقة ما لم تقطع فيه يد، وابن قتيبة الذي استبدل بمصطلح ” السرقة” مصطلح “الأخذ” ، فلم يرد في كتابه “الشعر والشعراء”، مصطلح السرقة إلا في موضع واحد.
وتطرقت مريم مشتاوي في جريدة الشرق الأوسط عن مصطلح السرقة الأدبية البيضاء، حيث ذكر أن بعض الكتاب يأخذون لفظًا أو معنى أو فكرة، ثم يكسبونها سماتهم وثقافاتهم وتجاربهم، وكأن الفكرة تولد من جديد على يدهم بحلة جديدة قد تكسبها بريقا ماسيا فريدا من نوعه، وهذا يعتبر، إن صح التعبير، أطهر أنواع السرقات وأجملها.
وأضافت مشتاوي أن “تي أس أليوت” قد برر ذلك النمط، بل دعا حتى إلى الأخذ به، كما فعل في قصيدته الشهيرة ” الأرض الخراب” ، وحجته في ذلك هي ربط الحاضر بالماضي، وإعادة إنتاج ما خلفه العظماء من الكتاب، أو بتعبير آخر، إعادة صياغته بما يتناسب مع روح عصرنا، باعتبار التراث الإنساني تراثا واحدا.