
المسار| آراء اكتاب
الكاتب والإعلامي عادل العوفي
” ما أحلاك يا روح قلبي ويا أجمل صوت و روح يا بائع الحب وبائع الطيبة وبائع الفرح , يا ابني عمر بائع الماء مو معقول مو معقول هالجمال ” ..
هذا غيض من فيض ما “أتحفنا ” به بعض الفنانين وحتى الإعلاميين العرب ممن عبروا عن دهشتهم و إعجابهم الشديد بصوت الطفل اليمني “عمرو أحمد ” الشهير “ببائع الماء ” بعد رؤيتهم لأحد مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الطفل وهو يجوب شوارع العاصمة صنعاء حاملا المياه المعدنية التي يبيعها للسائقين ويبدع في غناء “حبيبي أنت وينك من زمان ” للمغني اليمني صلاح الاخفش ..
ما أثار انتباهي في “غمرة ” احتفاء السوشال ميديا وحتى الإعلام العربي بموهبة هذا الطفل هي تلك النظرة “القاصرة ” من لدن الكثيرين لليمن وأهله وكيف يصرون على اعتبار عمرو “فلتة ” لا يجود بها هذا البلد إلا نادرا ,لكن قبل أن “نتبنى ” هذه “النظرية العبقرية ” علينا أن نسأل هؤلاء أولا : هل جربتم البحث عما يضمه اليمن من مواهب حتى تخرجوا بهذه “الخلاصة ” الخاطئة ؟ ومنذ متى اهتم الإعلام العربي بأبناء وبنات اليمن من الأساس حتى يحق له الاستنتاج ؟ و هل الحديث عن موهبة عمرو أحمد بهذا الزخم “يشفع ” لهؤلاء ويبيض صفحتهم القاتمة السواد أمام الشعب اليمني وهم من التزموا الصمت وهو يذبح نهارا جهارا ؟
نحن هنا لا نخلط الحابل بالنابل لكن ما أفزرته الحرب القذرة على اليمن من حقائق لم ولن تندمل جروحها ولو بعد عقود يجعلنا نتعامل ونقابل كل حديث عن الشأن اليمني يكون طرفه المقابل هو الإعلام العربي فإننا سنكتب ونتكلم بهذه “الحدة ” لان هذا الطفل الموهوب جزء من هذا المجتمع اليمني الذي لولا الحرب والظلم والعدوان “لاجتاح ” المئات مثل “عمرو أحمد ” استوديوهات شبكة الام بي سي وبرامجها التي لا تنتهي حول اكتشاف المواهب ليقف العرب كلهم منبهرين بمواهب اليمن وما يزخر به هذا البلد الأصيل العريق ..فهل نحن بهذا “نفتري ” آو “نقسو ” عليهم حين نضع النقط على الحروف ونواجههم بالحقيقة المرة ؟
في نفس السياق يتضح لنا أن هذا الطفل الموهوب بحاجة إلى من يقف بجانبه ويتولى دور الناصح والمرشد له في ظل تهافت القنوات المحلية والعربية عليه ما جعله “عرضة ” لبعض الإطلالات التي لا تخدم صورته لاسيما أننا نتحدث عن طفل في الثامنة من عمره فقط وكل هذه الأضواء بهذا الشكل الغير مدروس لن تكون في مصلحته وهو المطالب باستكمال دراسته وصقل موهبته وتحديد طريق سليم ليكون صوت كل اليمنيين الذين يرون فيه الأمل في غد أفضل ..
وهنا لابد من الإشارة إلى أن الملحن اللبناني صبحي محمد كان قد وجه نداء على مواقع التواصل الاجتماعي معلنا نيته “تبني ” عمرو احمد فنيا وطالب بالتواصل مع أفراد من عائلته وعاد ليكشف أن ابن صنعاء سيكون في العاصمة بيروت قريبا جدا كي يبدأ مشواره الفني ويحقق حلمه بأن يصبح مطربا ذائع الصيت ..وهنا نتساءل : هل ستفرض “صفعة ” بائع الماء على وسائل الإعلام العربي مراجعة أوراقها تجاه أبناء الشعب اليمني أم أن حسابات السياسة و “رضا ” من يروع اليمنيين ويفتك بهم هو الأهم ؟