غير مصنف

مريم الجابري تكتب لـ المسار: على أكتاف الرصيف!

المسار   |  شعر وخواطر

مريم الجابري

أنغام غير متناسقة عزفتها أصوات السيارات المزعجة من حوله، فكلهم في فلك يسبحون، يعبرون الشارع الى وجهاتهم دونما أي التفات الى من ظل واقفا على جانب الطريق.

يفكر في طريقة لشد انتباههم، وفي الحقيقة يريد أن يصرخ للكون كله “أنا هنا”، أنا لست كومة من الحجر على جانب الرصيف، ولست في عرض بهلاوني، أضع طاولتي البالية أمامكم، تملؤها الأواني التي اعدت أمي فيها الطعام، من أجل بيعيه بطريقة ساحرة لا أجيدها..

“أنا منكم” ولربما اتوسد الصيف فأشقى، والتحف الشتاء فأصاب بالوهن، أما عن ربيعي فلا أدركه.. فقد سلبه الصيف عنفوانه بجبروته، كل فصولي شاقة جداً..

أنا واقف أمامكم لا تحملني قدماي، أنا أرتعش؛ دون أن تروني، فصروف الحياة تفننت في اذاقتي المر، وصنعت من مشاهد حياتي حكايا على مد الألم.

لست أفهم، لم أغلقت كل الأبواب أمامي، وأرغمت على ترك مقعد دراستي الجامعية.

لم عندما استعدت قواي وقررت العمل.. أوصدت نوافذ الامل في وجهي بصوت عال حين قال لي أحدهم: لا تلزمني سأجلب وافدا يعمل معي فسعره أرخص!

آه متى يشرق ذلك الصبح؟ دون طرقات أبواب المكاتب، ولعبة الاشارات في وصف المسؤول المعني بأمري! الذي ليس في مكانه دائما، وان كان كذلك فهو يعد بالبعيد، الذي يطوي سنوات طويلة من عمري!

أما عن العمر، فأوقفت الحساب، لا حاجه لي بذلك، فأنا في مكاني دائما بجانب الرصيف! بعيدا عن زحمة البيوت كما طلب مني صاحب تلك السيارة الفارهة، حينما وقف أمامي واستبشرت خيرا به فصاح بي..

-لا تقف هنا قريبا من منزلي مرة أخرى!

وأغلق نافذته، ونظرات الاشمئزاز على محياه، أوصلت لي ألف رسالة.. مفادها نحن لا نأكل طعامكم أيها الفقراء!

تكاد خيوط الغروب تغزل ليلها، فيأخذ مقعده البلاستيكي الأبيض، الذي بات من شدة الاستهلاك رماديا، ويقرأ كتاب “الطريق الى النجاح”، ومعزوفة السيارات المتسارعة في شد وجذب، وارتفاع وهبوط، كصراعه الكبير بين دوامة الرغبة في النجاح والواقع المؤلم الذي يعيشه على كتف الحياة.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى